تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قال : الكتاب والسنّة . قال له هشام : فهل ينفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا حتى يرفع عنّا الاختلاف ومكننا من الاتفاق ؟ قال الشامي : نعم . قال له هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت ، وجئتنا من الشام تخالفنا ، وتزعم أن الرأي طريق الدين ، وأنت تقرّ بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين . فسكت الشامي كالمفكر ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « مالك لا تتكلم » . قال : إن قلت أنّا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت أن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « سله تجده مليئا » . فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربهم أو أنفسهم . فقال هشام : بل ربهم أنظر لهم . فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ، ويعيّن لهم حقهم من باطلهم ؟ قال هشام : نعم . قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأما بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فغيره . قال الشامي : ومن هو غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القائم مقامه في حجته . قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي : بل في وقتنا هذا . قال هشام : هذا الجالس - يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام - الذي تشدّ إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء ، وراثة عن أب عن جدّ . قال الشامي : وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك . قال الشامي : قطعت عذري فعليّ السؤال . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أخبرك عن مسيرك وسفرك : خرجت يوم كذا ، وكان طريقك كذا ، ومررت على كذا ، ومرّ بك كذا .