تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

قال الشامي : أريد أن أناظرك في الإمامة . فقال عليه السّلام لهشام بن الحكم : « كلّمه يا أبا الحكم » فكلّمه فما تركه يديم . فقال الشامي : كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال . فقال عليه السّلام : « هو ذاك . . . يا أخا أهل الشام ، أمّا حمران فحرفك ، فحرت له ، فغلبك بلسانه ، فسألك عن حرف الحق ، فلم تعرفه . وأما زرارة فقاسك ، فغلب قياسه قياسك . وأما هشام بن الحكم فتكلم بالحق ، فما سوّغك ريقك . يا أخا أهل الشام ، إن اللّه تعالى أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ، ثم أخرجهما إلى الناس . ثم بعث أنبياء يفرّقون بينهما . ففرقتهما الأنبياء والأوصياء ، فبعث الأنبياء ليعرّفوا ذلك ، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضل اللّه ومن يختص . ولو كان الحق على حدة والباطل على حدة كل واحد منهما قائم بنفسه ، ما احتاج الناس إلى نبي ولا وصي ، ولكن اللّه خلطهما وجعل تفريقهما إلى الأنبياء والأئمة من عباده » . فقال الشامي : قد أفلح من جالسك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يجالسه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، فيصعد إلى السماء فيأتيه الخبر من عند الجبار ، وإن كان ذلك كذلك فهو كذلك » « 1 » . وعن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له : إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض ، وقد جئت لمناظرة أصحابك . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام « كلامك هذا من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من عندك ؟ » فقال : من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعضه ، ومن عندي بعضه . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فأنت إذن شريك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ » قال : لا . قال : « فسمعت الوحي من اللّه ؟ » قال : لا . قال : « فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ » قال لا . قال : فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام إليّ ، فقال لي « يا يونس بن يعقوب ، هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم » . ثم قال : « يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمته » . قال

هامش
( 1 ) رجال الكشي لمحمد بن عمر بن عبد العزيز ص 124 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 275 | اسد حيدر