يدور في حلقات درسهم ومجالس مناظراتهم .
ورد رجل من أهل الشام ، فاستأذن على الإمام الصادق ، وكان معه جماعة من أصحابه ، فإذن له . فلما دخل سلّم . فأمره أبو عبد اللّه عليه السّلام بالجلوس ثم قال له :
« حاجتك ؟ » قال : بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه ، فصرت إليك لأناظرك .
فقال عليه السّلام : « فيما ذا ؟ » قال : في القرآن وقطعه وخفضه ونصبه ورفعه .
فقال عليه السّلام : « يا حمران دونك الرجل » .
فقال : إنما أريدك لا حمران .
فقال عليه السّلام : « إن غلبت حمران فقد غلبتني » .
فأقبل الشامي فسأل حمران حتى ضجر ومل ، وحمران يجيبه .
فقال عليه السّلام : « كيف رأيته يا شامي ؟ » قال : رأيته حاذقا ، ما سألته عن شيء إلا أجابني فيه .
فقال عليه السّلام : « يا حمران سل الشامي » فما تركه يكثر .
فقال الشامي : أريد يا أبا عبد اللّه أن أناظرك في العربية .
فقال عليه السّلام : « يا أبان بن تغلب ناظره » فناظره فما ترك الشامي يكثر .
قال الشامي : أريد أن أناظرك في الكلام .
قال عليه السّلام : « يا مؤمن الطاق ناظره » فسجل الكلام بينهما . ثم تكلم مؤمن الطاق بكلام ، فغلبه .
فقال الشامي : أريد أن أناظرك في الاستطاعة .
فقال عليه السّلام للطيار : « كلّمه فيها » .
فكلّمه ، فما تركه يكثر .
فقال الشامي : أريد أن أكلمك في التوحيد .
فقال عليه السّلام لهشام بن سالم : « كلّمه » .
فسجل الكلام بينهما ، ثم خصمه هشام .
قال الشامي : أريد أن أناظرك في الفقه .
فقال عليه السّلام : « يا زرارة ناظره » . فما ترك الشامي يكثر .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 274
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٧٤