تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول : صدقت واللّه . ثم قال له الشامي : أسلمت للّه الساعة . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بل آمنت باللّه الساعة ، إن الإسلام قبل الإيمان ، وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والإيمان عليه يثابون » . قال الشامي : صدقت ، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنك وصي الأوصياء . قال : وأقبل أبو عبد اللّه على حمران فقال : « يا حمران تجري الكلام على الأثر ، فتصيب » فالتفت إلى هشام بن سالم فقال « تريد الأثر ولا تعرف » ثم التفت إلى الأحول ( مؤمن الطاق ) فقال : « قيّاس روّاغ » . ثم التفت إلى قيس الماصر فقال : « تتكلم وأقرب ما تكون من الحق والخبر عن الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . » وقليل الحق يكفي من كثير الباطل ، أنت والأحوال قفازان حاذقان . قال يونس بن يعقوب : فظننت واللّه أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما . فقال : « يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك ، إذا هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلّم الناس ، اتق اللّه الزلّة والشفاعة من ورائك » « 1 » . ويتّضح جليا أن وقوع هذه المناظرة وما تشتمل عليه من ملاحظات الإمام الصادق عليه السّلام كان في مبدأ نهوض مدرسة الإمام الصادق بخططها وتنفيذ نهجها ، فإن الإشارة إلى عمر هشام تدل على أول خطوات المدرسة على طريق العمل العلمي والفكري الشاق . إذ ينبغي أن نتخيل أحوال تلك الفترة وما اعترى الأمة الإسلامية على مختلف المستويات ، فإن النهضة العلمية والنشاط الفكري خلق موجات من الجدل وتيارات من الكلام لم تخضع لحدود ، لأن الحكام من العهدين كانوا يشجعون ألوان النشاط الفكري المتعددة لأغراض تتعلق بمصلحتهم ، فما ينجم من تفوق الفكر الإسلامي وامتداد الحركة العلمية ، يدخل في إهاب دولتهم وينطبع بطابعهم . ولمّا بدأ الإمام الصادق سيرته الشريفة بعد توليه الإمامة جرّد كل ما يستطيع لمعالجة ما يعاني من المجتمع الإسلام وما يتهدد أمة جده المصطفى عليه أفضل الصلاة والسّلام ، وباشر المنهج الروحي والفكري المعروف عن أهل البيت ، ووضع له قواعد من العمل

هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ص 240 - 243 .