تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

هيئة المدرسة العلمية الرجال الذين توكل إليهم المهمات . وتسند شؤون المنهج وتطبيقاته ، وهي تتجه إلى الأهداف التالية : 1 - مناظرة أهل العقائد الفاسدة . 2 - محاربة أهل الإلحاد والزندقة . 3 - محاورة أهل الكتاب . 4 - مواجهة الفرق الشاذة . 5 - مقاتلة الظلمة بشدة الإنكار عليهم وتوجيه الانتقاد إليهم وفضح سياساتهم . فجعل أبان بن تغلب للفقه ، وأمره أن يجلس في المسجد فيفتي الناس . وكان أبان بن تغلب من الشخصيات الإسلامية التي امتازت باتقاد الذهن ووفور العقل وبعد الغور ، والاختصاص بعلوم القرآن ، وهو أول من ألف في ذلك ، وكان فقيها يزدحم الناس على أخذ الفقه عنه ، وإذا دخل مسجد المدينة المنورة أخليت له سارية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيحدّث الناس ، ويسألونه فيخبرهم على اختلاف الأقوال ، ثم يذكر قول أهل البيت ، ويسوق أدلته ومناقشته على طريقة الإمام الصادق عليه السّلام في الإجابة ، إذ كان عليه السّلام أعلم الناس باختلاف الناس وأفقههم « 1 » . ووكل لحمران بن أعين الأجوبة عن مسائل علوم القرآن . وقد كان أحد حملة القرآن ، وممن يحتج بهم في القراءات ، فهو من القرّاء المشهورين ، وممن يعد ويذكر في كتب القراءة ، وكان عالما بالنحو واللغة ، وهو من عائلة مشهورة في الكوفة ولهم منزلة . وأخوه زرارة - وقد مرت الإشارة إليه في آخر الفصل السابق - أوكل إليه المناظرة في الفقه تحت إشراف الإمام الصادق وتوجيهه . ومؤمن الطاق كان للمساجلة في الكلام . وحمزة بن الطيار للمناظرة في الاستطاعة وغيرها . وهشام بن الحكم للمناظرة في الإمامة والعقائد . وكان منهم جماعة يتجوّلون في الأمصار ، أمدّهم الإمام بالأموال . وتظهر لنا شهادات التاريخ بحق الرجال مكانة الإمام الصادق ، واتجاه الأنظار إليه ، واختلاف الناس إلى مجلسه على اختلاف أغراضهم ومقاصدهم . كذلك تبين لنا المصادر أسلوب الإمام ومنهجه وتوزيع المهمات على أصحابه والإشراف على ما

هامش
( 1 ) انظر مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 173 . وجامع مسانيد أبي حنيفة لقاضي القضاة الخوارزمي ج 1 ص 222 - 223 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 273 | اسد حيدر