مدرسة الإمام الصادق المنهج والتكوين
تتظافر الروايات على أن عدد الذين تتلمذوا على الإمام الصادق وانتسبوا إلى مدرسته هو أربعة آلاف طالب من مختلف الأقطار ، فقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنهم من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا كذلك ، فقد كان عليه السّلام أفضل أهل زمانه ، وبرز على أقرانه بالفضل والسؤدد في الخاصة والعامة ، ونقل الناس عنه من العلوم ما لم ينقل عن أحد من أهل بيته « 1 » . كان الصادق عليه السّلام أفضل الناس وأعلمهم بدين اللّه ، وكان أهل العلم الذين سمعوا منه إذا رووا عنه قالوا : أخبرنا العالم « 2 » . قال أبو الحسن الوشّاء : ( أدركت في جامع الكوفة تسعمائة شيخ من أهل الدين والورع كلهم يقول : حدثني جعفر الصادق ) . وقد كانت الكوفة والمدينة تضمّان أكبر عدد من هؤلاء لانتشار التشيّع في الكوفة . ولأن المدينة كانت أرض تكوين ومهد دعوته . ولا نجد من يجرأ على إنكار مكانة الإمام الصادق في زمانه وزعامته في ذلك العصر ، وقد عودتنا الأيام أن يكابر الكثيرون ويعاند العديدون استجذاء للحكام واتّباعا للأهواء والأحقاد ، لأن الحقائق كانت تقمع ما تطويه دخائلهم وتضمّه جوانحهم ، فقد كان بيته ومجلسه عليه السّلام يزدحمان بطلبة العلم وأهل الفقه ، يقبلون على الإمام للانتهال من معين علمه وحكمته ، حتى أن الروايات تصف ضيق داره لعظم الوفود والعلماء من مختلف الأقطار ، حتى صعب على أصحابه أن يجدوا لهم مجلسا .