ما منهن حق إلّا وهو عليه واجب ، إن ضيّع منها شيئا خرج من ولاية اللّه وطاعته ، ولم يكن للّه فيه من نصيب » قلت له : جعلت فداك وما هي ؟ . قال : « يا معلّى إني عليك شفيق ، أخاف أن تضيّع ولا تحفظ ، وتعلم ولا تعمل » قال قلت له : لا قوة إلا باللّه .
قال : « أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تركه لنفسك . الحق الثاني : أن تجتنب سخطه ، وتتبع مرضاته ، وتطيع أمره . والحق الثالث : أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك . والحق الرابع : أن تكون عينه ودليله ومرآته .
والحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع ، ولا تروى ويظمأ ، ولا تلبس ويعرى . والحق السادس : أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم ، فواجب أن تبعث خادمك ، فيغسل ثيابه ، ويصنع طعامه ، ويمهد فراشه . والحق السابع : أن تبرّ قسمه ، وتجيب دعوته ، وتعود مريضه ، وتشهد جنازته ، وإذا علمت أن له حاجة تبادر إلى قضائها ، ولا تلجأه أن يسألكها ، ولكن تبادره مبادرة . فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايتي بولايتك » .
ونختم ما يحتمله وسع هذا الفصل بالإشارة إلى تصدّي الإمام الصادق إلى تحقيق هذه الجوانب الحياتية التي تستمد من العقيدة بشعور الزعامة الروحية وقيادة شؤون تنفيذ هذه التعاليم ، فهو عليه السّلام جعل أمر الحاجة عند المؤمن ومساعدة الضعفاء منهم خاصا به وشأنا يمسّه .
كان عنده جماعة من أصحابه ، فقال لهم : « مالكم تستخفّون بنا ؟ » فقام إليه رجل من أهل خراسان فقال : معاذ اللّه أن نستخف بك أو بشيء من أمرك .
فقال : « إنك أحد من استخف بي » .
فقال الرجل : معاذ اللّه أن أستخف بك .
فقال عليه السّلام : « ويحك ألم تسمع فلانا - ونحن بقرب الجحفة - وهو يقول لك :
احملني قدر ميل ، فقد واللّه أعييت . فو اللّه ما رفعت له رأسا ، لقد استخففت به ، ومن استخف بمؤمن فبنا استخف ، وضيّع حرمة اللّه عز وجل » .
وبذلك يجعل عليه السّلام إعانة المؤمن ومساعدة الضعيف على اختلاف وجوههما وأحوالهما متصلا بمنزلته عليه السّلام ، واستخدامه لصيغة الجمع تأكيد لعظيم هذا الجانب من حياة المجتمع ، وخطر هذا الوجه من العلاقات بين المؤمنين .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 268
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٦٨