يقول عليه السّلام : « الصلاة قربان كل تقي ، والحج جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر » .
وجاء في وصيته عليه السّلام لعبد اللّه بن جندب : « يا ابن جندب ، لو أن شيعتنا استقاموا ؛ لصافحتهم الملائكة ، ولأظلّهم الغمام ، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولما سألوا اللّه شيئا إلا أعطاهم . يا ابن جندب بلّغ معاشر شيعتنا وقل لهم لا تذهبن بكم المذاهب ، فو اللّه لا تنال ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في الدنيا ، ومواساة الإخوان ، وليس من شيعتنا من يظلم منا بريا » .
وقد بيّنا في عدة مواضع ما يكشف لنا طرفا من الجوانب المهمة من جوانب شخصية الإمام الصادق عليه السّلام وقيامه بالدعوة للإسلام ، والتقيّد بتعاليمه ، والعمل بأوامره ونواهيه ، والالتزام بالسير على نهج هداه ونور عقيدته فكان التطابق بين المبادئ وبين السلوك من أهم صفات حياته ، رغم أن أوضاع عصره تبعث الاضطراب في الحياة لاشتداد الصراع الفكري والسياسي . وقد اهتزت أفكار الناس ، فوقف موقف البطل المؤمن بعقيدته ، الذي أعاد بموقفه التوازن في الفكر والسلوك لأفراد الأمة والمجتمع ، وخفف من الضغوط والأخطار التي تهدد وجودهما . فقد عانى المجتمع في هذه المرحلة ، وتعرّضت الأمة الإسلامية خلالها إلى سياسات أنهكت الرعية ، وإلى حملات معادية مختلفة اللبوس والإشكال . والخلاصة فإن مجمل العوامل التي واجهت الأمة ، وتعرّض لها المجتمع الإسلامي كانت كافية لانتشار القلق والاضطراب وتوغّل جذورهما ، حتى أن الناظر إلى الأحداث - ولو ببساطة وعجالة - يلحظ أن فوق عناصر القلق ومظاهر الاضطراب تنمو وترتفع صور لحركة العلم والدعوة الإسلامية تطغى عليها وتكاد تخفيها ، وبصور الدعوة الدينية ومظاهر الحركة العلمية يتمثل موقف الإمام الصادق عليه السّلام وبروزه في مجتمعه ، رغم عداء الملوك له ، وعملهم الدائم على إنهاء ذكره . فكان أن أكتسب من التجارب - مضافا إلى جوهر الإمامة - ما جعله يعيّن طرق تحاشي الأمة ضربات الحكام وتجنّب سيوفهم ورماحهم ، واحتل موقعا في وسط الأحداث هو موقع تكامل وخبرة ، فإن في سيرته تتجسد أعلى مستويات الكفاءة والقيادة ، إلى جانب علمه وجهاده .
كان عليه السّلام يحرص على أن تكون صلته بأصحابه قوية ومؤثرة . فعن صفوان ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 255
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٥٥