تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

كما كان عليه السّلام يشدّد على وحدة الأمة ، ويدعو إلى توثيق روابط الإخوة الإسلامية وإلى الألفة والتقارب ، وينهى عن التباغض والتباعد ، ويحاول تأليف القلوب بمختلف الطرق ، ويدرك أثر التكاتف والتآلف . فبذل ماله للقضاء على كل أسباب الخلاف بين المسلمين والعمل على جمع صفهم وتآلفهم حرصا على وحدة الكلمة . قال أبو حنيفة - واسمه سعيد بن بيان - المعروف بسابق الحاج : ( مر بنا المفضّل بن عمر وأنا وختن لي نتشاجر على ميراث في الطريق ، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا : تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ، حتى إذا استوثق كل واحد منّا صاحبه ، قال المفضل : أما إنها ليست من مالي ، ولكن أبا عبد اللّه الصادق أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله ، فهذا مال أبي عبد اللّه « 1 » . فكان عليه السّلام يتّخذ السبل العملية الكفيلة بتحقيق مبادئ الإسلام ، ويستعين برجاله لكي يقضي على عوامل الفرقة ومظاهر الشقاق ، ويحقق مبدأه الذي سار عليه في الإصلاح . ودعا إلى عدم التعاون مع السلطة ، فنهى عن المرافعة إلى حكّام اتخذوا السلطة غنيمة يستغلونها لأغراضهم ، بعد أن أعلن مقاطعتهم ، وصرّح على ملأ من الناس بأن يرجعوا إلى سلطة الحق وميزان العدل فيما ينشأ بينهم من الخلافات ، فإن سلطة الحق مفتوحة الأبواب ، ومبادئ الدين لا تعطلها عوائق أو ظروف صعبة ، إذ الإيمان يرسم الخطوط العامة لدور المؤمن والقائد على السواء ، فقال عليه السّلام : « أيّما رجل منكم كانت بينه وبين أخ له مماراة في حق ، فدعاه إلى رجل من إخوانكم ليحكم بينه وبين أخيه ، فأبى إلّا أن يرفعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال اللّه عز وجل فيهم :

أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِين يَزْعُمُون أَنَّهُم آمَنُوا بِما أُنْزِل إِلَيْك وما أُنْزِل مِن قَبْلِك يُرِيدُون أَن يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت وقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِه
» . وعن عمر بن حنظلة - من أصحاب الإمام الصادق - قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال الإمام الصادق : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل ، فإنما تحاكم إلى
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 209 ط 2 .