قال يحيى : فاستعظمت ذلك ، وقمت فرأيت في جانب المسجد شيخا يصلّي إلى سارية وهو حسن السمت والصلاة والهيئة ، فقلت له : يا شيخ ، أنا رجل من أهل العراق جلست إلى تلك الحلقة ثم قصصت عليه القصة ، فقال الشيخ : في هذا المسجد عجائب ، بلغني أن بعضهم يطعن على أبي محمد الحجّاج بن يوسف . فعلي بن أبي طالب من هو ؟ ) « 1 » . وإذا كان لنا من تعليق على هذه الحادثة ، فهو لا يتعدى الصمت الذي يكشف ما فعلته السلطة ، ومبلغ الجهل والعداء التي جنّدت له أجهزتها للنيل من الإمام علي عليه السّلام ، حيث لم يكن الأمر مقصورا على ضرب القوى التي يدفعها إيمانها إلى الوقوف بوجه الظلم ، بل راح الأمويون خلال ذلك يذهبون إلى ارتكاب الجرائم وخلق الأهوال . ولقد عانى الناس الضيم والعوز ، إذ عملوا على زيادة الخراج ، واتباع الطرق الظالمة ، وأخذ الجزية ممن لا تجب عليهم الجزية . لقد كان الأمويون يرون في العلويين منافسين أقوياء لهم ، يستأثرون بقلوب الناس وحبّهم ، وقد حاول جهازهم الديني والتشريعي والجنائي أن يعمل على إضفاء صفة التكامل والنضوج والقسوة على الحكم الأموي دون هوادة وبمختلف الأساليب . وكان العلويون - عبر نشاطهم العلمي وموقعهم الديني - يتوغّلون في نفوس الناس ، وتنشدّ إليهم الجموع ، وتدين لهم بالولاء ، إذ تمتعوا بقوة دون دولة ، وعاشوا في منعة دون عنف ؛ بل كان سلاحهم الإيمان ، ودرعهم التقوى ، ورغم انتهاء السلطة إلى الأمويين وتمتعهم بالقوة ، لم يستطيعوا أن يغيّروا من الموقع الذي يحتله العلويون في نفوس الناس ، فكانت حركاتهم وثوراتهم المستمرة - رغم نهاياتها المفجعة - تزيد من تقرّب الناس إليهم ، ودنو المسلمين منهم .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 235
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٣٥
: ولا بد للباحث عن حياة الإمام الصادق من مواجهة عدة مشاكل تعترض سير البحث وتقف في طريق المؤرخ لحياة هذا الإمام العظيم .
وهي مشاكل كثيرة متشابكة ، تكتنف البحث وتحيط بالموضوع ، كما أن هناك
هامش
( 1 ) المدخل إلى مذهب أحمد بن حنبل ص 5 .