وملك بعده هشام بن عبد الملك المتوفى سنة 125 ه وكانت مدة خلافته عشرين سنة إلا شهرا .
وملك بعده الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق المتوفى سنة 126 ه ومدة خلافته سنة وثلاثة أشهر .
وملك من بعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك المتوفى سنة 126 ه .
وملك بعده أخوه إبراهيم ، ولم تطل أيامه ، وتنازل لمروان الحمار بن محمد بن مروان بن الحكم سنة 127 ه وكان مروان آخر خلفاء بني أمية ، وقتل سنة 132 ه وكانت مدته خمس سنين وعشرة أشهر ، وهي فترة الانحدار والسقوط التي شهدت حروبا متوالية وثورات متعددة لتنتهي الدولة الأموية بنهاية مروان .
كانت المدة التي عاصر الإمام فيها هؤلاء الحكّام - الذين سبق ذكرهم من الأمويين - لا تقل عن ثمان وأربعين سنة وهي بأشخاصها وزمانها تكفي لكشف المراحل التي عاشها الإمام الصادق عليه السّلام ، وهي حافلة بالمآسي والويلات التي منيت بها الأمة . إذ انجرف الأمويون وراء شهوات الحكم ، وراحوا يسخّرون الدولة لأغراضهم وتوطيد نظامهم ، فعم الظلم جميع الطبقات وكل المسلمين ، ولم يسلم من شرّهم إلا من سار في ركابهم ، وجار عن سواء السبيل .
لقد كانت لغة الدم هي السائدة وكانت وسيلة العنف هي المتبعة ، وكم من إمام وعالم وفقيه قتل على أيديهم واستشهد في عهدهم . وأولى الحكم الأموي أهمية بالغة للطالبيين ، فرصدوا حركاتهم ، وقمعوا كل موقف بينهم لصد العدوان ومواجهة الظلم ، وخرّ الشهيد منهم تلو الشهيد ، وكان همّهم قتل أعيان العلويين وسحقهم ، والنيل من الإمام عليّ ، إلا الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي منع سب علي عليه السّلام بعد أن كان قد أدخل في مناهج التعليم ، وأعلنوا به على المنابر في الأندية والمجتمعات ، لينشئوا جيلا تربّى على بغض علي وأولاده .
قال أبو يحيى السكري : ( دخلت مسجد دمشق فقلت : هذا بلد دخله جماعة من الصحابة ، فملت إلى حلقة فيها شيخ جالس ، فجلست إليه . فقال له رجل جالس أمامه : من هو علي بن أبي طالب ؟ فقال الشيخ : خفّاق كان بالعراق ، اجتمعت عليه جماعة ، فقصد أمير المؤمنين - يعني معاوية - أن يحاربه ، فنصره اللّه عليه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 234
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٣٤