تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فقد أدت غلبة المصالح وتنازع الأسر إلى ضياع الناس ، وارتباطهم بما قام في المجتمع من تيارات منحرفة ومبادئ نفعية تستخدم الإسلام تعديا وظلما ، فكان لا بد من أن يهيء اللّه لهذه الأمة قائدا يمثل المبادئ الحقة ، ويكشف - من خلال الالتزام المطلق والنهج الروحي القويم - عقم الحركات التي لا ترى أبعد من المصالح القريبة ، وتعجز عن استشفاف الآفاق ، وتمثّل النتائج البعيدة . فكان الإمام الصادق في نظرته العميقة وتحسّسه لضرورات الدعوة ومتطلبات استمرار الرسالة . يدعو إلى عدم الإسهام في الاضطرابات ، وحماية المجتمع ، وتجنيبه خطر الحروب التي يجني ثمارها أعداء الدين . ولما عهد عنه من علم ومكانة دينية ، فهو مرهوب الجانب يحسب لرأيه ألف حساب . وقد كان تحركه ونشاطه يلقي رعبا في قلوب أولئك الحكّام كما عبر المنصور عنه بقوله : ( بأنه الشّجى المعترض حلقه ) لموقفه المؤثر الحساس ، ولميل الناس إليه . وقف الإمام الصادق في تلك الظروف القاسية موقف الصلابة في إيمانه ، والثبات في عقيدته ، والإخلاص في أداء رسالته ، فكان رائدا كبيرا في مجال مواجهته الفعلية ضد السياسة التي تأخذ آفاقا جديدة ، وتلجأ إلى أساليب بعيدة عن روح الإسلام ومبادئه . وقد امتدت حياته عبر عصرين متناحرين سياسيا وفكريا ، فقد عاش في آخر خلافة عبد الملك بن مروان إلى وسط خلافة المنصور الدوانيقي - العصر العباسي - أي من سنة 83 ه إلى سنة 148 ه إذ أدرك من خلافة الأول ثلاث سنين أو ست سنين أي من سنة 80 ه أو 83 ه إلى سنة 86 ه وهي السنة التي توفي فيها عبد الملك بن مروان ، ومدة خلافته ثلاث عشرة سنة وأشهر ، ثم ملك الوليد بن عبد الملك سنة 86 ه وتوفي سنة 96 ه وكانت مدة خلافته تسع سنين وثمانية أشهر . ثم ملك أخوه سليمان بن عبد الملك ، وتوفي سنة 99 ه وكانت مدة خلافته سنتين وثمانية أشهر . ثم ملك بعده عمر بن عبد العزيز بن مروان المتوفى سنة 101 ه ومدة خلافته سنتين وستة أشهر . وملك بعده يزيد بن عبد الملك بن مروان المتوفى سنة 105 ه وكانت مدة خلافته أربع سنين وشهرا .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 233 | اسد حيدر