مقدمة وتمهيد
بِسْم اللَّه الرَّحْمن الرَّحِيم
الحمد للّه على هدايته لدينه ، والتوفيق لما دعا إليه من سبيله ، وأصلي على محمد خاتم الأنبياء وخير الخلق ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ومن اتّبعه ووالاه .
هذا هو الجزء الثامن من كتابنا ( الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ) وقد أكملته وأنا في سن ألمّت بي الأعراض والأمراض ، وفي حال من الغربة يزيد من موانع التواصل بالكتابة والتأليف ، ولكنّي تحاملت على الأيام ، وناجزتها بقوى واهنة وذهن مكدود ، وأنا مؤمن بأن ضعف البدن وفتور البال يتحوّلان بالإيمان إلى طاقة خلّاقة ، وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام : « ما ضعف بدن عما قويت عليه النيّة » .
ولم يكن الجزء الثامن وحده هو ما انعقدت عليه النيّة ، وإنما بين يدي كتبي الأخرى التي لم تر النور بعد ، وأمامي تنقيح وإضافة بعض الزيادات إلى ما طبع منها ككتابنا : ( مع الحسين في نهضته ) . وأنا في ظرف اقتضى أن أتجه فيه إلى مهمات الإرشاد وواجبات العمل الديني ، فقد واجهت صعيدا يستلزم الجهد الذي يضني ، وفيه كل ما تضمّه القربة إلى اللّه دون بهارج الدنيا ومنافع المادة التي تؤثر في قوة العمل .
وإذا ما استراح الذهن من الأفكار التي تلح عليه ، تعلّق بماضي الأيام حيث كان الوقت مستغرقا في البحث والكتابة ، وما هي إلا أيام تفرغ وفترات تخصص يركض طالب العلم فيها بنهم وراء المعرفة ، ويسعى كل يوم للحصول على المادة التي يحتاجها في بحثه ، فإن عدمت في داره ؛ اتجه إلى مجامع الفكر ومؤسسات العلم . فسلام على مدينة العلم ، وتحيّة مقرونة بآهة ودمعة وحسرة ، وصلوات اللّه على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين ، صلوات دائمة حتى يتشرّف جسدي بتراب . أرضه ، فإن الأيام تمرّ ، والعوارض تزداد ، والعمر إلى نفاد ، ولم تتحقق بعد أمنية العودة .