لرسول اللّه ، لأن معي شعرات من شعره ، ألا ومن يحبني لم لا يزورني في شهر رمضان . وقد بقي قبر أحمد بن حنبل مقصدا لمحبيه ، ويتبركون بزيارته ، وادّعي أن الماء حار حول قبره عند طغيان دجلة سنة 725 ه فغمر جميع الأمكنة إلّا قبر أحمد ، فلم تبل الحصر كما يدّعون . ولكن دجلة أعاد الكرة ، فاكتسح القبر وابتلعه ، وذهب به وبآثاره إلى اليوم . وقد دفن في مقبرته خلق كثير ، ونقل إليه من الأماكن النائية جثث كثيرة لأموات أمثال : عبد المغيث بن زهير الحربي الحنبلي محدّث بغداد . ومن الغريب بل من الشذوذ الفكري أن يوصف هذا الرجل بأنه صالح متدين أمين مجتهد في السنّة ، حافظ زاهد يشبه أحمد بن حنبل ، مع اعترافهم بأنه وضع جزء في فضائل يزيد بن معاوية أتى فيه بالموضوعات كما يقول الذهبي « 1 » . ومن أعيانهم : عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة 597 ه وصاحب المؤلفات الكثيرة ، دفن عند أبيه بباب حرب عند قبر أحمد ، وكان يوم تشييعه يوما مشهودا وذلك في شهر رمضان ، وقد أفطر جماعة من الناس من كثرة الزحام وشدّة الحرّ « 2 » . ولعل المسوّغ لإفطارهم اعتقادهم بأن تشييع ابن الجوزي أعظم ثوابا من صيام شهر رمضان ، لأنه كان ناصرا للسنّة محاربا للبدعة . وقد وصف بأنه كحاطب ليل ، وهو لا يفرّق بين الضارّ والنافع ، والحق والبطّال ، وكانت مؤلفاته تناقض بعضها بعضا ، وهو يورد الشّبه ، وليس له قدرة على ردّها ، وقد نقم عليه العلماء ، ولكن لا ينفع ذلك مع تجمع العوام عليه . وكثير من العلماء الحنابلة دفنوا عند قبر أحمد تبركا بجواره ، ومنهم من نقل إلى مقبرة أحمد بعد مدة من دفنه كسعد اللّه الحنبلي المتوفى سنة 564 ه دفن بمقبرة الرباط ، ثم نقل بعد خمسة أيام ودفن في مقبرة أحمد . وكمال الدين بن وضّاح الحنبلي المتوفى سنة 627 ه دفن عند رجلي أحمد . ومنهم : محمد بن محمد بن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 194
مساهمون: اسد حيدر
ص١٩٤
هامش
( 1 ) الشذرات ج 4 ص 275 .
( 2 ) البداية والنهاية ج 13 ص 331 .