تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

وفاته

: توفي أحمد بن حنبل في ربيع الأول سنة 142 ه وقيل 12 منه ، وصلّى عليه الأمير محمد بن طاهر . ودفن بمقبرة باب حرب « 1 » . وقد وصفوا تشييعه بأنه ما كان في الجاهلية ولا في الإسلام جمع أكثر منه ، وقد اشترك فيه النساء والرجال يتبادلون النوح والصراخ ، وأعلن الحنابلة اللعنة على من خالفهم ، وعلت الهتافات بلعن بشر المريسي والكرابيسي . فسأل المتوكل عن الكرابيسي « 2 » من هو ؟ قالوا هو رجل أحدث قولا لم يتقدمه أحد . فأصدر المتوكل أمره إليه بلزوم بيته ، فلزمه إلى أن مات . وينقل الحنابلة عن يوم الجنازة ما لا يقبله العقل ويقرّه المنطق كقول الوركاني : أسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس . ووقع المأتم والنوح في أربعة أصناف من الناس : المسلمين واليهود والنصارى والمجوس « 3 » . ومنذ ووري ابن حنبل ، لزم بعض الناس القبر وباتوا عنده ، وجعل النساء يأتين ، فأرسل السلطان أصحاب المسالح ، فلزموا ذلك الموضع حتى منعوهم مخافة الفتنة « 4 » . ويبدو أن الجنازة تحولت إلى مناسبة أظهر فيها الحنابلة أنفسهم والدعوة إلى منهجهم والطعن على غيرهم ، حتى قال ابن الجوزي : ( فسرّ اللّه المسلمين بذلك على ما عندهم من المصيبة لما رأوا من العزّ وعلوّ الإسلام ، وكبت اللّه أهل البدع والزيغ والضلالة ) . ويذكر المسعودي أن اجتماع الجنازة كان للعامة فيه كلام كثير جرى بينهم بالعكس والضدّ في الأمور منها : أن رجلا منهم كان ينادي : العنوا الواقف عند الشبهات . وهذا بالضدّ عمّا جاء عن صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان عظيم من عظمائهم ومقدّم فيهم يقف موقفا بعد موقف إمام الجنازة ، وينادي بأعلى صوته :

هامش
( 1 ) باب حرب تنسب إلى حرب بن عبد اللّه - أحد أصحاب المنصور - أو حرب بن عبد الملك ، وإليه تنسب محلة الحربية ، وفيها أيضا قبر بشر الحافي .
( 2 ) المناقب لابن الجوزي 417 .
( 3 ) طبقات الحنابلة 1 / 16 .
( 4 ) المناقب 418 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 192 | اسد حيدر