الحسين الحنبلي المتوفى سنة 527 ونقل إلى مقبرة أحمد بن حنبل سنة 534 أي بعد مضي سبع سنوات على موته . وغير هؤلاء خلق كثير أحصينا عددهم بما يقارب الخمسين شخصا . وبطبيعة الحال فإن قبورهم ذهبت في طغيان دجلة كما سبق وذكرنا . ولا بد من التعرّض لما جاء في لغة العرب المجلد الخامس من السنة الثامنة ما ذكره الدكتور مصطفى جواد : أن عبد الحميد عيادة نشر في لغة العرب أن في جامع حاج أفندي - ويسمى مسجد اللالات بمحلة كوك نفر ببغداد أن رخامة في الجوار الذي يلي الباب ، مكتوب عليها ما صورته : ( هذا قبر المرحوم المغفور له الدارج في رحمة اللّه الشيخ المجتهد السيد أحمد من الأربعة المجتهدين وذلك في 13 ربيع الأول سنة 562 ه ) ثم قال : توارد إلى خاطري أنه قبر الإمام المشار إليه ، أي أحمد بن حنبل إذ لا يبعد أنه نقل إلى محله الحالي لسبب غرق بغداد الخ . وهذا بعيد كل البعد ، لأن التاريخ إما أن يكون تاريخ الوفاة أو تاريخ النقل ، فتاريخ الوفاة سابق عليه ، لأن وفاة أحمد سنة 241 ه وأما تاريخ النقل عند الغرق ، فهو متأخر عن هذا التاريخ . وقد نقل لقبر أحمد رجال من الحنابلة بعد هذا التاريخ منهم : كمال الدين علي بن وضّاح المتوفى سنة 672 ه وفي سنة 765 ه دفن القاضي جمال الدين بن خليل الخضري الحنبلي محدّث بغداد ، وفي سنة 766 ه دفن الشيخ نور الدين الحنبلي ، وفي سنة 784 ه دفن أبو طالب عبد الرحمن بن عمر الحنبلي نزيل بغداد . والحاصل أن مقبرة أحمد بن حنبل بقيت مدة من السنين مهوى أفئدة الحنابلة ، ومقصد الزوار ، وتدفن حوله الأموات تدينا وتقربا لنيل ما أعدّ من الجزاء لمن يدفن حوله . فقد أشاع الحنابلة أن من يدفن حول قبر أحمد يكسى حلتين من حلل الجنة ، ويوضع على قبر مجاوريه قناديل ، ومن يعذب يرحم لأجله « 1 » . إلا أن ذلك القبر قد غمره الفيضان فانهار ، ولم يبق له أثر ، إذ امتلأت مقبرة أحمد كلها ، ولم يسلم منها إلا موضع قبر بشر الحافي لأنه على نشز من الأرض ، وكان من يرى مقبرة أحمد بعد أيام
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 195
مساهمون: اسد حيدر
ص١٩٥
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، المناقب ص 463 .