تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الرأي وتيارات الجدل . ووضع بذلك المنحى مسوّغا للاحتماء بالتقليد ، ومبررا للاتهام بالمروق . ولو قابل الاتجاهات والمدارس الفكرية التي نجمت عنها المسائل التي كره الخوض فيها وأنكر شيوعها ، وأدت به إلى المحنة بطرق مماثلة تقابل الحجة بالحجّة ، وتعتمد الاستدلال والمنطق ؛ لما استغلت أقواله ذلك الاستغلال الذي أطلق العامة من عقالها ، فراحت تعرّض أمن الناس للخطر ، وتنزل بهم الويلات ، وتصف الناس بالكفر . يقول الإمام أحمد : ( الدين إنما هو كتاب اللّه عز وجل ، وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة المعروفة ، يصدّق بعضها بعضا حتى ينتهي ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه والتابعين وتابعي التابعين ، ومن بعدهم الأئمة المعروفين المقتدى بهم ، المتمسّكين بالسنة والمتعلقين بالآثار ، لا يعرفون بدعة ، ولا يطعن فيهم بكذب ، ولا يرمون بخلاف ، وليسوا بأصحاب قياس ولا رأي ، لأن القياس في الدين باطل ، والرأي مثله وأبطل منه ، وأصحاب الرأي والقياس مبتدعة ضلّال ، إلا أن يكون في ذلك أثر عمّن سلف من الأئمة ) « 1 » . وهو يرى نفسه دائما متّبعا ، فلا يتحدث إلا بما أخبر وحدّث ، ويدعو إلى الاتباع : ( هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة والمتمسكين بعروقها المعروفين بها ، المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا ، وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها ، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو أعاب قائلها ، فهو مبتدع خارج من الجماعة ، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق ) « 2 » .

أولاده

: ولد لأحمد بن حنبل عدة أولاد وهم صالح وعبد اللّه من أم ، وحسن ومحمد وسعيد من جارية تسمى حسن ، وولدت له بنتا سمّاها زينب ، وقبل ولدت له ولدا رابعا سمّاه حسنا أيضا :
هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 31 .
( 2 ) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران ص 26 .