تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الخيال ويتخلّى عن الواقع فيسمح لنفسه بإشراك الجن أو المخلوقات الأخرى التي تتخذ وسيلة إلهية في سياق رسالة نبي أو إظهار معجزة لولي بدونها قد يلحق بالشريعة أذى وقد يصيب دين اللّه الضرر ، ومن متحامل ناقم يتخلى عن روابط العقيدة ويتناسى وشائج الدين ، فيخرج هدفه من حظيرة الإسلام . أما المنامات فأمرها عجب ، حيث لا يلتفت أحد من مستخدميها - مادح أو قادح - إلى سخف تعبيرها أو تدني تأليفها ، فظلّت مادة متيسرة لا تكلف ثمنا ، يتناولها ذوو الأغراض بيسر وسهولة ، ويتلقاها الواقعون تحت تأثير مروّجيها وباعثيها بثقة واستسلام ، وتصبح سلاحا بيد العامة ، فتهيج على سطح المجتمع لغة المنامات وما يلحق بها من ادعاءات وكرامات . أما المصنّفات التي تشتمل على المناقب ، فهي جمع لكل ما أشرنا إليه ، وأخذ بكل ما راج وكثر ، وهي كثيرة ، ومع كثرتها فهي لا تهدي السبيل ولا تنير الطريق ، إذ أنها - كما يقول الشيخ أبو زهرة - طوائف من الأخبار يسودها المبالغة ، ولا يكاد يخلو خبر منها من الإغراق ، فتمييز صحيحها من سقيمها يحتاج إلى مقاييس النقد المستقيمة ، فأخبارها لا ترفض جملة ولا تؤخذ جملة ، إذ هي بلا شك فيها الحق والباطل ، وأخذ الحق من بينها يحتاج إلى نظر فاحص « 1 » . لقد وجد بعض أتباع أبي حنيفة في حقيقة كونه فارسيا أمرا غير مرض فحاولوا وضع نسب عربي فقالوا : إن ثابت هو ابن طاوس بن هرمز ملك بني شيبان . وقالوا أيضا : إنه من الأنصار ، فهو النعمان بن ثابت بن زوطا بن يحيى بن رشاد الأنصاري . أو أنه تيمي كوفي من رهط حمزة الزيات . والمشهور من نسب أبي حنيفة أنه : النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه . ولد سنة 80 ه وتوفي سنة 150 ه . والذين توقفوا عن التلاعب بحقيقة النسب قالوا : بأنه من نسل أفريدون - من ملوك العجم - ووضعوا لذلك حديث : لو كان العلم في الثريا لتناوله أبناء فارس ، أو قوم من أبناء فارس ، فخصّصوا عمومه في أبي حنيفة .

هامش
( 1 ) أبو حنيفة ص 7 .