فبعثوا إلى أبي حنيفة فقالوا : ما تقول في رجل قتل أباه ، ونكح أمه ، وشرب الخمر في رأس أبيه ؟ فقال : مؤمن . فقال ابن أبي ليلى : لا قبلت لك شهادة أبدا . وقال له سفيان الثوري : لا كلمتك أبدا « 1 » . وحكي عن أبي يوسف ، قيل له : أكان أبو حنيفة مرجئا ؟ قال : نعم . قيل : أين أنت منه ؟ قال : إنما كان أبو حنيفة مدرّسا ، فما كان من قوله حسنا قبلناه ، وما كان قبيحا تركناه عليه « 2 » . وحدّث إبراهيم بن بشار ، عن سفيان بن عيينة أنه قال : ما رأيت أحدا أجرأ على اللّه من أبي حنيفة . وعنه أيضا : كان أبو حنيفة يضرب لحديث رسول اللّه الأمثال فيبرره بعلمه « 3 » . وعن الوليد بن مسلم قال : قال لي مالك بن أنس : أيذكر أبو حنيفة في بلادكم ؟ قلت : نعم . قال : لا ينبغي لبلادكم أن تسكن « 4 » . وعن الأوزاعي يقول : إننا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى ، كلنا يرى ، ولكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخالفه إلى غيره « 5 » . قال ابن عبد البر في الانتقاء : وممن طعن عليه وجرحه : محمد بن إسماعيل البخاري ، فقال في كتابه ( الضعفاء والمتروكين ) : أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، قال نعيم بن حماد : حدثنا يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ ، قالا : سمعنا سفيان الثوري يقول : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين . وقال نعيم الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة ، فجاء نعي أبي حنيفة ، فقال : . . . . كان يهدم الإسلام عروة عروة ، وما ولد في الإسلام مولود أشرّ منه . وقال ابن الجارود في كتابه ( الضعفاء والمتروكين ) : النعمان بن ثابت جل حديثه وهم .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 169
مساهمون: اسد حيدر
ص١٦٩
هامش
( 1 ) الخطيب ج 13 ص 374 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) الانتقاء لابن عبد البر ص 148 .
( 4 ) ميزان الشعراني ج 1 ص 59 .
( 5 ) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 63 .