تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

أمتي ، هو سراج أمتي « 1 » . وبسندهم عن ابن عمر : يظهر من بعدي رجل يعرف بأبي حنيفة يحيي اللّه سنتي على يديه . ويجعل لأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام نصيب في ذلك ، فبسندهم عن عبد اللّه بن مغفل قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : ألا أنبئكم برجل من كوفان ، من بلدتكم هذه ، أو من كوفتكم هذه ، يكنّى بأبي حنيفة قد ملئ قلبه علما وحكما ، وسيهلك به قوم آخر الزمان ، الغالب عليهم التنابز ، يقال لهم البنانية كما هلكت الرافضة بأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما « 2 » . وكذلك لابن عباس بسندهم عن الضحاك عن ابن عباس قال : يطلع بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدر على جميع خراسان يكنّى بأبي حنيفة . وإذا توصّل أنصاره إلى إشاعة ذلك ، غلب الهوى كل ميل للحق ، وتحكّم التعصب في القول ، وأغلقوا كل منفذ . قال خلف بن أيوب : صار العلم من اللّه تعالى إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم صار إلى أصحابه ، ثم صار إلى التابعين ، ثم صار إلى أبي حنيفة وأصحابه . فمن شاء فليرض ، ومن شاء فليسخط « 3 » . ويرفعونه فوق منزلة الأنبياء ، لأن عيسى إذا رجع يقلّده ويحكم بمذهبه ، وأن الخضر تعلّم أحكام الشريعة منه . يقول قاضي زاده : اعلم أن المذهب لا يقلّده من الصحابة والتابعين إلا أبو حنيفة ، فإن عيسى لمّا ينزل يحكم بمذهبه « 4 » . ولم يأبه المغالون بشيء ، فوصفوا إمامهم بصفات لا يمكن تصديقها في حدود إمكانات البشر ، كقراءة القرآن سبعين ألف مرة في محل واحد ، وصلاته في كل ليلة ركعتين يختم القرآن في كل ركعة ، وصلاته الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة . وقد سوّى الغلوّ والتعصّب بين أبي حنيفة وبين آخرين اندفع أصحابهم في ادعاء العبادات لرجالهم على هذا النمط .

هامش
( 1 ) نفس المصدر . وتاريخ بغداد . ومناقب الموفق .
( 2 ) جامع المسانيد .
( 3 ) الخطيب البغدادي .
( 4 ) جامع الرموز ج 1 ص 2 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 167 | اسد حيدر