ويقول الأستاذ محمد أبو زهرة
: لقد كان أبو حنيفة يميل إلى أولاد علي ، ويرى أنهم أحق بالخلافة من بني العباس ، وكانت لرابطة العلم تأثير في ولائه واتجاهه السياسي ، إذ كان تلميذا لعبد اللّه بن الحسن ، كما أنه على علاقة وثيقة بزيد وجعفر الصادق ، ولذلك لمّا خرج إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن على المنصور ، كان هوى أبي حنيفة معه ، ولم يكتف بذلك ، بل ثبّط أحد قوّاد المنصور - وهو الحسن بن قحطبة - عن الخروج لحرب إبراهيم . ويبدو تأثير الإمام الصادق على أبي حنيفة من خلال مقاطعته الدولة العباسية ، فقد صرّح الإمام الصادق - كما رأينا - بعدم معاونة الظالمين ، وقطع الصلة بين الرعية وبين السلطة الحاكمة ، وهو ما يسمى ب ( العصيان المدني ) « 1 » . فعند ما أراد المنصور أن يختبر طاعته وولائه عرض عليه القضاء ، فامتنع أبو حنيفة . ثم أراد إخراجه ، فطلب منه الاشتراك بالعمل في بناء مدينة بغداد - وهي ما زالت تبنى - فأبى أبو حنيفة . وأقسم المنصور أن يفعل ، وأبو حنيفة يأبى . ثم قبل منه أن يعدّ اللبن في بناء بغداد ، وأبرّ بذلك قسم المنصور « 2 » ولكنه لم يثبت هذا القول ، ولم يرد فيما ورد عن أبي حنيفة في أقواله وآرائه . وعلى أي حال ، فإن أبا حنيفة كان ذا صلة بآل البيت ، إذ أخذ عن الإمام محمد الباقر وولده الإمام الصادق ، وعن زيد بن علي ، وعبد اللّه بن الحسن . وكان يحتج بقول الإمام علي ، وربما كان يروي عنه بقوله : عن أبي زينب . خشية من الأمويين . كما أنه لم يسالم الأمويين ، واشترك في حركة الشيعة للإطاحة بحكمهم ، فقدّم لثورة زيد دعما ماليا ، كما أن المعروف عنه أنه لم يسالم العباسيين ، ولذا فإن فتواه التي كان