الأذى في نفوس المؤمنين « 1 » . وكان أبو حنيفة لا يرى أن يروى الحديث إلا ما حفظه عن الذي سمعه منه ، وهي رواية أبو يوسف . أما رواية أبو حمزة فبعضها : سمعت أبا حنيفة يقول : إذا جاء الحديث الصحيح الإسناد عن النبي عليه السّلام أخذنا به ، وإذا جاء عن الصحابة تخيرنا ، وإن جاء عن التابعين زاحمناهم ولم نخرج عن قولهم . وفي أخرى : وما جاءنا عن أصحابه رحمهم اللّه اخترنا منه ولم نخرج عن قولهم ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال « 2 » . والأخيرة أقرب إلى حقيقة موقف أبي حنيفة وأخذه بالرأي . وقد توافر لمدرسة أبي حنيفة أنصار عملوا بالرأي وأخذوا بالقياس ، وأعلنوا اختلافهم عن أهل الحديث . فاشتهرت مدرسة الرأي ، وارتبطت باسمه وتزعّم تيارها . ولأن تلامذة أبي حنيفة وأنصاره كانوا من النشاط والفعالية بالدرجة الملحوظة ؛ فقد استقرت مدرسة الرأي وانتشرت في العراق . وهناك خلاف حول الشخص الذي أرسى دعائم مدرسة الرأي وأعلى بنيانها ؟ هل هو إبراهيم ، أم حمّاد ؟ ويذهب بعضهم إلى القول بأن مؤسسها هو الخليفة عمر بن الخطاب . فيقول أحمد أمين : وكان حامل لواء هذه المدرسة عمر بن الخطاب ، وأشهر من سار على طريقته عبد اللّه بن مسعود في العراق ، فكان يتعشّق عمر ويتعجب بآرائه . وجاء في أعلام الموقعين : أن ابن مسعود كان لا يكاد يخالف عمرا في شيء من مذاهبه . وقد انطوى عهد عمر إلى أبي موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري على إشارات تحض على القياس عندما قال : الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنّة ، ثم أعرف الأشباه والأمثال ، وقس الأمور عند ذلك ، وأعمد إلى أشبهها بالحق .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 137
مساهمون: اسد حيدر
ص١٣٧
هامش
( 1 ) نضرب مثلا بأبي البختري وغيره ممن جاء بعده في مسألة إقبال خلفاء بني العباس على تطيير الحمام .
دخل أبو البحتري على هارون وهو يطير الحمام ، فقال له : تحفظ في هذا شيئا ؟ فقال : حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يطير الحمام . ويأتي غيره فيضع بلا حياء حديثا على لسان النبي الأعظم بإضافة « جناح » إلى حديثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا سبق إلا في خف أو حافر . ليرضي خليفة آخر من بني العباس .
( 2 ) الانتقاء لابن عبد البر .