تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وتبودلت من غير دليل واضح ، ودون وجود سبب معلوم خروجه على السنة ، أو ما علم من الدين بالضرورة ، ومن التفاصيل التي أوردناها علمنا أن المذاهب قد شملتها حرب الاتهامات ، وكان الشيعة دون هذه المذاهب في أتون الفرقة والانقسام ، يتألب الحكام ضدهم ، ويوجّهون إليهم سيوفهم ، وقد مرّت السنون وتعاقبت القرون ، فإذا الحكام ما زالوا يرون في الشيعة خطرا ، ويؤلّبون عليهم المذاهب الأخرى ، فيبذلون الأموال الطائلة ، ويستأجرون الأقلام الرخصية . ولولا مصالح المتحكّمين لرأينا أن الروح الإسلامية التي تجمعنا إلى إخواننا في الدين ونعيشها في حياتنا اليومية وفي المحافل واللقاءات ، وما تقود إليه نظرة الحق والإنصاف من علاقات تستهين ببعد الديار ، وتنائي الأقطار هي الغالبة . وقد عشت علاقات من الودّ والإخاء تجمعني مع إخوان علماء ومختصين في الأقطار الإسلامية ، كان سبب تعارفنا هو تبادل الرأي والمناظرة الحرّة ، وكم واجهت حروبا من الجهلة المتعصبين الذين تحجّروا وأغلقوا على أنفسهم منافذ الرأي وطريق التدبّر . ولا نريد هنا أن نهمل ذكر الدوافع الأساسية على نهجنا في العرض لأئمة المذاهب ، فنحن نعترف بالمكانة العلمية والمنزلة التاريخية لكل منهم ، ونجهد في إبراز جوانب حياتهم ، والتي تكشف لنا أن أئمة المذاهب بعلمهم ودينهم لم يباشروا بأنفسهم العداء للشيعة ، ولم يسهموا في إقامة العداء بين المذاهب ، فإن حدث اختلاف في الرأي فهو في مجالس العلماء وأصحاب الشأن ، يتم بتقاليد المناظرة وطرق الاحتجاج ويبقى الحكم للحق . كما أن أئمة المذاهب لم يعرف عنهم بعدّ يؤدي إلى العداء ، بل كانوا ما بين متلق مباشرة عن الإمام الصادق ، أو متعلم من مدرسة أهل البيت وفقههم ، وممن لا يتجاهلون مكانة الصادق وأهل بيته . وقد كان للحكام أثرهم في اتجاهات الناس ومشاعرهم ، فيما كان الإمام الصادق يتمتع بذلك السلطان الروحي ، ويقوم بأعباء الرئاسة الدينية في إمامته . ورأينا بعد هذه الفترة من الانقطاع بين صدور آخر جزء من الكتاب وصدور الجزء السابع والثامن ، أن نجعل كل جزء يتضمّن بحثا عن حياة إمامين من أئمة المذاهب . ونبدأ بالبحث عن حياة الإمام أبي حنيفة :