فقط وليس في الإسلام مثل أحمد بن حنبل « 1 » وأن حبه علامة السنة وبغضه علامة البدعة ، وأن الصلاة عليه أفضل من الجهاد في سبيل اللّه « 2 » وأن من أبغضه كافر ولولا أحمد لذهب الإسلام « 3 » وأن من لم يرض بإمامته فهو مبتدع « 4 » . إلى آخر ما هنالك من أقوال ، وبهذا العرض السريع أمام القراء أترك لهم الحكم وإذا ما كان الغلو يدعو إلى تأخير الكتابة عن الشخص ، فلما ذا لا يدعو ذلك إلى تأخير من هو محاط بهالة من الغلو أكثر من غيره ؟ وبهذا يظهر من الأستاذ أبو زهرة أن هؤلاء الذين كتب عنهم هم أقل غلوا ، والطريق إلى معرفتهم أسهل بكثير من طريق معرفة شخصية الإمام الصادق عليه السّلام . هذا ما ينم عنه قوله ، وما يعبر عنه تعبيره ، ولكننا لا نترك هذا الموضوع إلا بأن نستفهم من الأستاذ عن معالجته لموضوع الغلو ولم لم يتعرض له ؟ وأما التأليه للأئمة - والعياذ باللّه - فلم يذكر عنه شيئا - لأنه لم يكن هناك من شيء سوى أبواق دعاية التضليل ، وخرافات وأقوال واهية لا تصلح أن تكون محل اعتبار . أما غلو أصحاب المذاهب فقد وجهه المؤلف وعزاه إلى التعصب . واستخرج ما شاء وترك ما شاء ، ودافع أكثر من غيره ، وله رأيه ، ولا نتشدد في المؤاخذة عليه فنحن نخالفه في الرأي ، وسنعطي رأينا حول أسباب تأخيره الكتابة كما نراه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 92
مساهمون: اسد حيدر
ص٩٢
مهد الأستاذ لدراسته عن الإمام بتمهيد لطيف بعد ذكره لكلمة الإمام الصادق عليه السّلام : ( إياكم والخصومة فإنها تحدث الشك وتورث النفاق ) وذلك التمهيد يتضمن سوء عاقبة الخصومة في الدين ، لأنها تحدث تشكيكا في الحقائق ، وحيث كان التشكيك كان الاضطراب النفسي ، وإن طلب الحق يجب أن يكون لذات الحق ، فلا يستقيم الفكر إلا إذا أخلص القلب ، ولا يخلص القلب إلا إذا اتجهت النفس بكليتها
هامش
( 1 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 2 ص 32 .
( 2 ) نفس المصدر ص 34 .
( 3 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 13 .
( 4 ) نفس المصدر ص 15 .