كان غاليا في التشيع . وقال السعدي « 1 » : زائغ مجاهر فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والاتقان فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه أن البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق ، فهذا أكثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة . ثم بدعة كبرى : كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة . . . . فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان ، والزبير ، وطلحة ، ومعاوية ، وطائفة ممن حارب عليا وتعرض لسبهم ، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضا ، ولم يكن أبان يعرض للشيخين أصلا بل قد يعتقد عليا أفضل « 2 » . أقول : هذا هو جواب الأسئلة المتقدمة وقد أورد الذهبي هذا الجواب وظهر من فحواه أن مطلق التشيع هو بدعة ولكن هذه البدعة تختلف شدة وضعفا ، فالبدعة الصغرى غلو التشيع أو التشيع بلا غلو بمعنى مطلق الحب لعلي ومشايعته . ولا أدري هل يبقى بعد هذا التقسيم أحد من المسلمين غير متلبس بهذه البدعة إلا المنافقون الذين وصفهم الحديث النبوي بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) ونعوذ باللّه من النفاق . واتضح لنا أن هذه البدعة وهي التشيع مع الغلو - ومعناه حب علي عليه السّلام والإجهار فيه - كانت كثيرة في التابعين وتابعيهم مع أنهم من أهل الورع والدين فكيف يوسمون بالبدع ؟ !
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 525
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٢٥
هامش
( 1 ) السعدي هو إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق السعدي الجوزجاني . المتوفى سنة 256 كان حروري المذهب شديد العداء لعلي عليه السّلام وقد وصفوه بأنه صلب في السنة وقال ابن عدي : كان شديدا إلى مذهب أهل دمشق على علي عليه السّلام ولكنهم وثقوه لأن أحمد بن حنبل كان يكاتبه وإبراهيم هذا كان شديد الحمل على رجال الشيعة فلا يصفهم إلا بسيئ القول لسوء عقيدته وانحراف نزعته .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 4 - 5 .