المسلمين ، والحيلولة بينهم وبين تمسكهم بتعاليم دينهم ، ليقيموا على أنقاضها معاقل تضمن لهم تنفيذ ما يطلبه خصوم الإسلام ، وتحقيق ما يرجونه .
ولا أحيد عن الواقع إن قلت : إن الاستشراق ؟ ؟ ؟ أصبح طريقا ينفذ منه المستعمرون لأغراضهم ، ووسيلة من وسائل سيطرتهم على الشعوب المسلمة وقد رأينا كيف كانوا يتوارون من وراء البحث عن الإسلام لينفثوا سمومهم ، ويحققوا أهدافهم .
كما اتضح لنا إعجاب كثير من الكتّاب بأساليبهم الخداعة ، وألفاظهم البراقة ، فنقولها كما هي بدون تمحيص ، بل اجتروا آرائهم وسكبوها في أبحاثهم ، ولم يجعلوا للبحث عن الواقع محلا ، ولم يحفلوا بما يتصف به أولئك من التعصب على الإسلام .
وإنا لنرجو أن يتنبه الكتّاب لخطر تلك الآراء ، وأضرار تلك الأبحاث التي يشوبها الخلط والخبط والتشويه والتمويه .
وقد تعرضت هنا - وفي الأجزاء السابقة - لمناقشة بعض الكتّاب الذين تناولوا الشيعة بما لا يتفق مع الواقع ، وتهجموا عليهم دون ما إنصاف وتدبر .
ولم أكن في مناقشتي قد جنيت على نفسي بإهمالها أو أفسح لها المجال في ميدان العاطفة والتأثر ، مما وقفت عليه من عبارات الغمز والطعن والقول بالباطل ، ولم أتخل عن المنهج الذي نهجته وهو الاستقامة في النقد والاتزان في الرد .
وقد خف وزن البعض فانحدروا إلى مستوى المهاترات والجدل العقيم ويريدون أن يحشروا ألفاظا فارغة في تلفيق التهم ؛ وقد أعرضنا عن أقوالهم وألقيناها في سلة المهملات .
وفي الختام نقول : لقد ذهب الزمن بما فيه ومرت الحوادث بما فيها من آلام ، ومضى زمن تلاعب ذوي الأغراض بمقدرات الأمة ، وتكالبهم على السيادة بوسائل التفرقة بين صفوف الأمة .
ولقد فتك داء الفرقة بجسم الأمة ولم تنل من ذلك إلا الخسارة والدمار ؛ ومن اللّه نسأل أن يوحد كلمتهم ويجمع شملهم وأن تنمو بينهم روح المحبة والتسامح ويحصل بينهم كل ما يوصلهم إلى رضاء اللّه وإلى سعادة الأمة إنه سميع مجيب .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 515
مساهمون: اسد حيدر
ص٥١٥