تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩

وروى ابن عبد البر عن الأعمش بسند عن عبد الرحمن بن غنم قال : كنت عند أبي الدرداء إذ دخل رجل من أهل المدينة فسأله أبو الدرداء فقال : أين تركت أبا ذر ؟ فقال : بالربذة . فقال أبو الدرداء : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، لو أن أبا ذر قطع مني عضوا ما هجته لما سمعت رسول اللّه يقول فيه « 1 » . وأخرج الطبراني من طريق ابن مسعود مرفوعا : من سره أن ينظر إلى شبه عيسى خلقا فلينظر إلى أبي ذر « 2 » . والأحاديث في فضله وزهده وعلمه كثيرة ، ومواقفه في الذب عن الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشهورة لا تحصى بهذه العجالة . وبمزيد الأسف أن ذلك الرجل المجاهد قد وصفوه بما لا يليق به ، وأصبح ممن تستهويه الدعايات الكاذبة فيكون ممن لقنه ابن سبأ واستهواه وصار ينطق بلسانه ويعبر عن فكره كما هو منطوق أسطورة ابن سبأ . فأين حمل الأخبار أو الأحاديث التي فيها حمل على الصحابة ، على غير الوجه التي تدل عليه ، وكأن أبا ذر لا يشمله ذلك مع أنهم صدقوا في حقه من لا يصدق كيف يكون أبو ذر يحمل فكرة ابن سبأ ويدعو لها وهو الصادق اللهجة ؟ ! وفي ذلك نصر لليهود ، بأن يميل إليهم رجل وصفه رسول اللّه بالصدق والأمانة والزهد .

عمار بن ياسر :

أبو اليقظان عمار بن ياسر المقتول في صفين سنة 36 . وكان عمار بن ياسر قد عذب هو وأبوه في أول الدعوة الإسلامية وتمسكوا بإسلامهم ، رغم ما واجهوا من المحن والبلاء . وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار وبأبيه وأمه ، وكانوا أهل بيت إسلام - إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة ، فيمر بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول : صبرا آل
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 : 217 .
( 2 ) الاستيعاب 1 : 216 .