تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

تأمرنا ؟ قال : عليكم بابن سمية فإنه لن يفارق الحق حتى يموت . أو قال : فإنه يدور مع الحق حيث دار « 1 » . وأخرج ابن سعد في الطبقات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان عمارا مع الحق والحق معه ، يدور مع الحق أينما دار وقاتل عمار في النار « 2 » . وقد اشتهر قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن عمارا تقتله الفئة الباغية . وقد ورد هذا الحديث من طرق متعددة رواه جماعة من الصحابة منهم : عثمان بن عفان ، وعائشة أم المؤمنين ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وجابر بن سمرة ، وعبد اللّه بن مسعود وغيرهم . ومنهم معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأبو الغادية قاتل عمار . وكان الناس يعرفون ذلك ولكن معاوية موّه على الناس بتأويل هذا الحديث تأويلا باطلا ليتستر بذلك عن المؤاخذة عندما قتل عمارا وارتبك جيش الشام ، وعلموا أنهم الفئة الباغية على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلجأ معاوية إلى حيلة تؤثر على البسطاء السذج فقال : نحن لم نقتل عمارا وإنما قتله من جاء به حتى أوقعه بين رماحنا . وهذا من حيل ابن العاص ودهائه وقد أثرت هذه المغالطة أثرها على ضعفاء النفوس . يقول ابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية : ومن التأويل الباطل تأويل أهل الشام قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمار : تقتلك الفئة الباغية . فقالوا نحن لم نقتله إنما قتله من جاء به حتى أوقعه بين رماحنا . وهذا التأويل مخالف لحقيقة اللفظ وظاهره ، فإن الذي قتله هو الذي باشر قتله ، لا من استنصر به ، ولهذا رد عليهم من هو أولى بالحق والحقيقة منهم ، فقالوا : أفيكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة والشهداء معه حتى أوقعوهم تحت سيوف المشركين ؟ « 3 »

هامش
( 1 ) الاستيعاب 2 : 480 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 3 : 187 ط ليدن .
( 3 ) الصواعق المرسلة لابن قيم الجوزية - 10 .