تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وبهذا تكذيب لأقوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصفه لأبي ذر بالصدق ولعمار بأنه مع الحق والحق معه وأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أشدهما وأن عمارا هو ميزان لمعرفة الفئة المحقة ولا تقتله إلا الفئة الباغية . ونرى من اللازم هنا ختاما لهذا الموضوع أن نشير لبعض الأحاديث الواردة من صاحب الرسالة الأعظم نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أبي ذر وعمار بن ياسر .

أبو ذر الغفاري :

أبو ذر جندب بن جنادة بن سكن المتوفى سنة 31 - 32 بالربذة هو رابع الإسلام ، والمعذب في سبيل نشر الدعوة الإسلامية ، وهو الزاهد المشهور الصادق اللهجة ، الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ، أصدق لهجة من أبي ذر « 1 » . وأخرج الترمذي بلفظ : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبيه عيسى بن مريم . وهذا الحديث مشهور رواه جماعة وخرجه الحفاظ كالترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم ، وأبو نعيم ، وغيرهم « 2 » . وكان أبو ذر هو رابع الإسلام ، وأول من جهر في الدعوة ، وأعلن الإسلام بين قومه ، وفي مكة حتى ناله العذاب ، وهو ممن أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحبه كما عن بريدة : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إن اللّه عز وجل أمرني بحب أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم : علي ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان . أخرجه الترمذي في صحيحه ، وابن حجر في الإصابة ، وأبو نعيم في الحلية . وأبو عمر في الاستيعاب وغيرهم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم « 3 » . وقال علي عليه السّلام : أبو ذر وعاء ملئ علما ثم أوكئ عليه « 4 »

هامش
( 1 ) الإصابة لابن حجر 4 : 64 .
( 2 ) انظر صحيح الترمذي 2 : 221 ومستدرك الحاكم 3 : 342 .
( 3 ) انظر أسد الغابة 5 : 187 .
( 4 ) الإصابة 4 : 24 وأسد الغابة 5 : 187 .