تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وإن الاستمرار في مناقب عمار وذكر مواقفه وما ورد فيه من أحاديث وما نزل فيه من آيات لا يتسع المقام لاستطرادها وليس من غرضنا أن نترجم له هنا . إن الشيء الذي نود أن نقوله : إن من أعظم الجرأة على اللّه وعلى رسوله أن ينسب لهذا الرجل الذي بدأ حياته في الجهاد وملاقاة العذاب وختمها في الشهادة ، دفاعا عن الإسلام ، واتباعا لحق وإحقاقه ، مثل هذه الإساءات ، أو يوصف بأنه ممن استهواه ابن سبأ فسار في ركابه وكان من دعاته ! حتى يسلم خصومه من المؤاخذات ويتبرّءوا مما ارتكبوه من مخالفات ؟ وليت أنهم استدلوا بما يوجب الشبهة في ذلك فضلا عن الجزم بالحكم فيما وصفوه فيه ، فرحم اللّه عمارا ، فلقد لزم الحق وحارب الباطل ومات شهيدا بسيوف الفئة الباغية كما أخبر الرسول المعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إن الذين وصفوا عمارا بما وصفوه من اتباع ابن سبأ قد ارتكبوا إثما لا يغتفر ، وقد ردوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقواله في عمار . وكذلك جنايتهم بحق الصحابي الجليل زيد بن صوحان فجعلوه على رأس الدعاة لابن سبأ ؛ ومن الخير أن نشير إلى زيد بن صوحان بموجز من البيان إيضاحا لما قد يتوهم صحة ما قاله أولئك المفترون في حقه .

زيد بن صوحان :

زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث أبو سلمان العبدي المقتول سنة 36 وقد سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزيد الخير . وكان زيد ممن يصوم النهار ويقوم الليل ، وإذا كانت ليلة الجمعة أحياها . وأخرج ابن حجر وابن سكن ، وابن أبي شيبة وغيرهم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر عن زيد بن صوحان بأنه يسبق عضو من أعضائه الجنة . وقد قطعت يده في حرب المشركين وقيل في نهاوند « 1 » . وقال ابن عبد البر : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وجوه أنه كان في مسير له فهوّم فجعل يقول : زيد وما زيد زيد جندب وما جندب فسئل عن ذلك ؟

هامش
( 1 ) انظر تهذيب ابن عساكر 3 : 410 والإصابة 1 : 250 في ترجمة جندب بن كعب .