فبطل الحديث . وإنما كتبنا ذلك للمعرفة « 1 » والحديث هو ما رواه سيف عن القعقاع بن عمر قال : شهدت وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما صليت الظهر جاء رجل حتى قام في المسجد فأخبر بعضهم أن الأنصار قد أجمعوا أن يولوا سعدا - يعني ابن عبادة - ويتركوا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاستوحش المهاجرون « 2 » . قال ابن السكن : سيف بن عمر ضعيف . وذكر ابن حجر قول ابن أبي حاتم سيف بن عمر متروك الحديث ، وكذلك ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ج 3 ص 263 بهامش الإصابة . وقال السيوطي : سيف وضاع . وذكر حديثا من طريق السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف فقال السيوطي : موضوع فيه ضعفاء أشدهم سيف . ولعلنا فيما أوردناه من أقوال علماء الرجال هو كاف لمعرفة سلسلة هذه الأسطورة ، وبالأخص بطلها الأول سيف بن عمر ، فقد استبان وزنه ، وعرفت حالته ، ولم يرد عن أحد منهم فيه كلمة ثناء كما وقفت عليه . وربما يقال إن سيف بن عمر خرج له الترمذي وروى له في صحيحه فيظن أن له أحاديث في الأحكام وغيرها ، أو أن الترمذي صحح حديثه وبهذا يتثبت من يريد أن يخلق لسيف بن عمر شخصية يوثق بها . ولكن الترمذي لم يرو له إلا حديثا واحدا وقال - بعد أن ذكره - : وهذا منكر . والحديث الذي رواه الترمذي هو عن أبي بكر بن نافع عن سيف بن عمر السعدي ، عن عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فالعنوه . قال الترمذي : وهذا الحديث منكر . وبهذا فهو ساقط عن الاعتبار .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 500
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠٠
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل 3 : 136 قسم 2 .
( 2 ) انظر الإصابة لابن حجر 3 : 239 ط 1 .