ابن سبأ مرة أخرى
تمهيد :
قلما يصدر كتاب يتناول البحث عن تاريخ الإسلام إلا وعبد اللّه بن سبأ يحتل مكانا في البحث ويشغل صحائف من الكتاب .
إن هذا الرجل الموهوم قد صوروه بألوان من الصور وأبرزوه بمختلف الأشكال .
وقد وصفوه بأنه بطل يخوض غمار الأهوال ، ويتحمل متاعب الانتقال ، ومشقة الأسفار - فمن المدينة لمكة ، ومنها إلى البصرة ، ثم الكوفة فالشام ، ثم يجوب البراري ويقطع القفار . فلا يخلو منه مكان : هو موج ساحر أو برق خاطف يسير بسرعة الصوت .
إنه داعية إلحاد وشرك ، يضلل الناس بآرائه ، ويسمم العقول بقوله . يدعو إلى المبادئ اليهودية ، والعقائد الزرادشتية له سيطرة على العقول ، وهيمنة على الأفكار ، يقول فيصدق ويأمر فيطاع ، يسوق العرب بعصاه ، حتى انصاع له جمع من الصحابة - والعياذ باللّه - واعتنقوا مبادئه - كما يقولون وما أعظم ما يقولون - وأصبح أبو ذر خريج مدرسة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن شهد له الرسول بالصدق وعمار بن ياسر ، المعذب - هو وأبوه وأمه - في اللّه من أنصار دعوته ، وحملة عقيدته ، والمتأثرين بأفكاره .
فثورة أبي ذر على ذوي الأثرة الذين جعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا كانت من آثار ابن سبأ ! ! - كما يفترون - والثورة على عثمان من دسائسه ، وحرب الجمل من تصلبه ، ووقعة صفين عن أمره ، ومبادئ التشيع من تفكيره وآرائه ! ! ! و . و . و .