تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

قال : سبوا عليا . قال : فردني إليهم . فرده . فقال : أيكم الساب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! قالوا : سبحان اللّه من سب رسول اللّه فقد كفر ! ! فقال : أيكم الساب لعلي ؟ قالوا : أما هذا فقد كان . قال ابن عباس : فأنا أشهد باللّه لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب اللّه ومن سب اللّه عز وجل أكبه اللّه على منخريه في النار « 1 » . ولدينا أمثلة أخرى من إنكار الصحابة على معاوية فيما ارتكبه من سب علي عليه السّلام ، وأصبح ذلك أمرا عاما في جميع أطراف المملكة ، ولكن المسلمين كانوا يقابلون ذلك بالإنكار ، لأن صوت رسول اللّه يقرع أسماعهم في إعلانه بأن عليا نفسه ، وهو منه كما أخرج البخاري أن النبي قال لعلي : ( أنت مني وأنا منك ) « 2 » وأخرج ابن النجار عن ابن عمر والنضيري عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( علي نفسي ) . ولسنا بحاجة إلى إيراد كل ما صرح به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بيان منزلة علي عليه السّلام وأنه نفسه وأنه ( منه بمنزلة رأسه من بدنه ) « 3 » . وقد شهد أصحابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشتى المناسبات بأنه كان يشرك عليا في عمله ، وينزله منزلة نفسه . قال غرقة بن الحرث الكندي : شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتي بالبدن فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ادعو لي أبا حسن . فدعي له . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خذ بأسفل الحربة ، وأخذ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأعلاها ، ثم طعنا بها البدن . ( يوم النحر ) فلما فرغ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ركب وأردف عليا « 4 » . قال الحافظ : اشترك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو وعلي في نحر ثلاث وثلاثين بدنة . فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان

هامش
( 1 ) النسائي في الخصائص 24 والرياض النضرة 2 : 219 .
( 2 ) البخاري 5 : 22 .
( 3 ) الخطيب 7 : 41 .
( 4 ) شرح المواهب 8 : 194 .