الإمام الصادق تاريخ محنه ومشاكله
المنصور والإمام الصادق :
للدولة العباسية حلم تسعى لتحقيقه ، دعما لنفوذها ، وصيانة لسلطانها ، وهو إسباغ أبراد القدسية عليها ، وإبرازها بشكل يقضي على المعارضين لسياستهم المعوجة ، والمخالفة لنواميس الشرع وتعاليمه . وقد لجئوا إلى ادعاء لون من الإمامة يتغذى على صفة شاحبة ولون باهت ، واقتربوا من الكيسانية التي واجهها الأئمة بالتفنيد ، وتصدوا لجعل حججهم داحضة ، والتي كان من نتائجها عدول الكثيرين وعودتهم إلى الحق كما حدث للشاعر إسماعيل بن محمد الحميري ، وقال العباسيون إن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية الذي قالت الكيسانية بإمامته بعد أبيه ، أوصى إلى علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، وعلي بن عبد اللّه أوصى إلى ابنه محمد بن علي ، وإن محمدا أوصى إلى ابنه إبراهيم الملقب بالإمام ، وإن إبراهيم أوصى إلى أخيه أبي العباس السفّاح . وقد مات أبو هاشم عند علي بن عبد اللّه ، وكانت هذه الدعوى التي جعلتهم من بين الكيسانية بحسب هذه العلقة التي يسعون من ورائها إلى ادعاء الإمامة بأي سند كان ، مع أن الكيسانية كلها لا إمام لها وإنما ينتظرون الموتى « 1 » . وانتهى سعيهم إلى الراوندية الخرمدينية الذين قالوا بالغلوّ والتناسخ ، وأخذوا بالشطط والشذوذ . على أن العباسيين تكتموا على هذه الدعوى ولم يدعوا الناس إليها إلا بطريقة سرية تتماشى سوية مع الإفصاح عن وجود إبراهيم رأسا لهم وإماما .