ضد الإسلام عامة ، وضد أهل البيت بصورة خاصة ، قد اتفقت بالتسمية مع المجسمة من الحنابلة ، فإطلاق هذا الاسم يشمل الطرفين ولكن من أين لنا الحصول على من يقف موقف المنصف المتثبت ، فيعطي الموضوع حقه ولا تأخذه في الحق لومة لائم ، فيميز بين الصحيح والفاسد والحق والباطل . وقد قلت سابقا : إن اتهام الشيعة بكثير من الأشياء لما لم تكن مبنية على أساس وثيق أو قاعدة بينة - كثر الخلط والخبط ، والكذب ، والافتعال فأخذ السليم بالسقيم ، والبريء بالمتهم ، وعلى سبيل المثال ذكرت هناك الاشتباه الحاصل من التسمية فمثلا : أن اسم الجعفرية أصبح علما لأتباع الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام . ولكن توجد هناك فرقتان للمعتزلة بهذا الاسم « 1 » ولهما أقوال وآراء فخلطوا أقوال الجميع ونسبوا ذلك إلى الشيعة لأنهم يعرفون بالجعفرية . وكذلك قولهم في المقنعية اتباع المقنع الخراساني المقتول سنة 163 ه بأنها فرقة من الشيعة ، مع عدم الصلة بين الشيعة وبين المقنع ، ولكن الاشتباه نشأ من التسمية ، وذلك أن اسم المقنع هو هشام بن الحكم ، ومن المعروف أن هشام بن الحكم هو اسم رجل من كبار تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام ومن العلماء والمتكلمين ، فاتفق اسم المقنع مع اسم هشام ، فنسبت آراء المقنع إلى هشام بن الحكم بدون تمييز وتمحيص . وكذلك نسبوا إلى هشام فرقة تعرف بالهشامية ، وهم أصحاب هشام بن عمر الفوطي ، وهو من المعتزلة وكان معاصرا إلى هشام ، وكانت له آراء وأقوال ، فخلطوا بين الاسمين عن عمد أو غير عمد . ولا يسعنا بهذه العجالة أن نلم بأطراف هذا الموضوع من حيث أهميته ، فإنه موضوع مهم ، وقد تلاعبت به رجال استمالهم الهوى فحادوا عن طريق الواقع ، وخلطوا بين الآراء وخبطوا خبط عشواء ، إذ لم يقفوا موقف المؤرخ الواقعي الذي يستنطق الحوادث ، ويقابل ويقارن ، ويقارب ويوازن ، ويدرس الدوافع التي أدت إلى إيجاد كثير من تلك الأمور التي سجلت على ما فيها من نقض ومخالفات للحقيقة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 42
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٢
هامش
( 1 ) إحداهما أتباع ابن مبشر الهمداني المتوفى سنة 226 ه والثانية أتباع جعفر بن حرب الثقفي المتوفى سنة 224 ه .