ألا كانت من الأستاذ الذهبي صبابة إنصاف ومسكة من عقل وقليل من تتبع فيعرف رأي الإمامية في الصحابة ؛ ومتى كفروهم جميعا ؟ ومع التنازل كيف يصح أن تكفر الشيعة صحابة محمد الذين مدحهم اللّه بكتابه ، ولا أقل إن أغلبهم عرف بالولاء لعلي عليه السّلام وشهد معه حروبه ومنهم أبطال التشيع . وعلى سبيل المثال أود أن أذكر للقارئ الكريم بعضا من أولئك البررة تشيعوا لعلي ووازروه والذين شهدوا معه حروبه ، وناصروه على الباغين عليه ، وفي طليعتهم : 1 - عمار بن ياسر المعذب في اللّه ، والممتحن لإسلامه ، ومن قال فيه رسول اللّه : يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، وعن أبي هريرة أن النبي قال له : ( ابشر عمار تقتلك الفئة الباغية ) « 1 » . وأخرج الترمذي بسند عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما خير عمّار بين أمرين إلا اختار أرشدهما « 2 » . 2 - وأبو ذر الغفاري المتوفى سنة 32 وهو من كبار الصحابة وفضلائهم وكان من شيعة علي عليه السّلام ووسمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصدق فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أظلت الخضراء وأقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم . وقال الإمام علي عليه السّلام : وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه ثم أوكئ عليه فلم يخرج منه شيئا « 3 » . 3 - خزيمة بن ثابت بن الفاكه ذو الشهادتين شهد بدرا وما بعدها من المشاهد كلها ، وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهادته بشهادة رجلين ، وحضر مع علي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرب الجمل ، وصفين وبها قتل سنة 37 « 4 » . 4 - أبو قتادة الحارث بن ربعي حارس النبي ليلة بدر وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 404
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 : 46 .
( 2 ) انظر أسد الغابة 4 : 45 .
( 3 ) المصدر السابق 5 : 187 .
( 4 ) الإصابة لابن حجر 1 : 426 .