بمورد ، وهذا يدل على ما نقوله وأن تأويلها على خلاف ذلك أو حملها على شيء غيره أمر لا يتفق مع الواقع وقد تقدم ذلك فيما ذكره النووي . والأحاديث الواردة في جواز الجمع متفق على صحتها ، ولزوم الأخذ بها وإن كان البخاري قد أهمل الكثير منها ، فذلك لا يضر بعد أن كان تخريجها على شرطه . وكيف كان فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرع ذلك لئلا يحرج أمته ، كما نطقت به الأخبار السابقة وورد ذلك عن أهل البيت عليهم السّلام . قال الإمام الصادق عليه السّلام : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بن المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان واحد وإقامتين . وعنه عليه السّلام قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولا سفر ، فقال له عمر : أحدث في الصلاة شيء ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ولكن أردت أن أوسع على أمتي . وعنه عليه السّلام قال : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة ، وإنما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليتسع الوقت على أمته « 1 » إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الباب . وعلى أي حال : فإن المتتبع المنصف لا يجد دليلا على منع الجمع في الحضر من غير عذر ، وإنما كانت هناك تأويلات وظنون ، أو حمل للأخبار على غير مؤداها . وقد جمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حال العذر كما جمع في حال عدمه لئلا يحرج أمته ، وقد وردت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سنة صحيحة صريحة ، ونطق الكتاب به كقوله تعالى :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 372
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٧٢
أَقِم الصَّلاةَ لِدُلُوك الشَّمْس إِلى غَسَق اللَّيْل وقُرْآن الْفَجْرِ إِن قُرْآن الْفَجْرِ كان مَشْهُوداً
كما تقدم بيانه في كلمة الرازي السابقة وعليه جمع من المفسرين .
وقد أخذ الشيعة بتلك النصوص الصريحة فجوزوا الجمع ، ووافقهم جمع من علماء المسلمين ، ولا خلاف بينهم بأن التفريق أفضل .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل ج 5 : 277 طبع مصر .