تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والذي يظهر من مجموع الأقوال وموارد الخلاف أن المراد بالجمع بين الصلاتين هو إيقاعهما في وقت واحد تقديما أو تأخيرا من غير وقوع شيء بينهما من نافلة وأوراد مستحبة . وإذا نظرنا بعين الواقع فإن عمل أكثر الشيعة يقع على جهة التفريق من حيث الالتزام بالنوافل ، وأداء المستحبات ، وبذلك تقع الصلاة في وقت الفضيلة ، ويحصل التفريق . وسنوضح ذلك إن شاء اللّه في بيان أوقات الصلاة في الأبحاث الفقهية المستقلة عن هذا الكتاب . ولنقف عند هذا الحد من البحث في موضوع الفقه ، لأننا قد آثرنا أن نبرز كتابا مستقلا في الفقه الإسلامي ، ونستعرض فيه آراء علماء المذاهب الإسلامية في جميع أبواب الفقه ، من عبادات ، ومعاملات وغير ذلك . ولعل ما نقوم به في البحث حول موضوع الفقه الإسلامي ، والتعرض لآراء علماء المذاهب هو أعظم خدمة للأمة الإسلامية ، من حيث التقارب والتفاهم في أمر لا بد وأن يكشف الخلاف حوله للوقوف على الحقيقة التي احتجبت وراء سحب النعرات الطائفية ، وحملات المعادين للشيعة ممن هدد منهج الشيعة مصالحهم وأغراضهم . ولا أقول بأن ما قمت به الآن أو أقوم به فيما بعد - إن شاء اللّه - قد انفردت به : أو أنني السابق لسد تلك الثغرة ، بل أنا أحد من ساهم في هذه الخدمة ، وقد سبق إلى ذلك رجالنا من علماء الدين ، ممن لهم السبق في معالجة مشاكل الخلافات الطائفية ، وممن أوقفوا أنفسهم لخدمة المسلمين ، فألفوا كتبا في الفقه المقارن قديما وحديثا . ونحن نأمل أن يتسع هذا المجال وأن لا يستغل الفقه لطائفة دون أخرى وأن يدرس هذا الموضوع بعناية خاصة ، بجميع نواحيه ، لنصل إلى نتائج مثمرة ، تعود على الأمة بالنفع الكثير من حيث التقارب والتفاهم ، وأن يعطي الدارس لنفسه حرية الرأي ، والابتعاد عن نزعات الطائفية ، ومرديات التعصب . وإن الفقه الشيعي الذي يستند إلى كتاب اللّه وسنة رسوله ، ويستمد من ينبوع أهل البيت الذين هم عدل القرآن ، وورثة صاحب الرسالة ، قد أهمله كثير من الكتاب