أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أول المغرب وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات وقت الزوال ووقت المغرب ووقت الفجر وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر ، فيكون هذا الوقت مشتركا بين الصلاتين وأن يكون أول المغرب وقتا للمغرب والعشاء ، فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا ، إلا أنه دل الدليل على أن الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز فوجب أن يكون الجمع في السفر وعذر المطر وغيره « 1 » . وقال البغوي : حمل الدلوك على الزوال أولى القولين لكثرة القائلين به ولأنا إذا حملنا عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها ، فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر والعصر ، وإلى غسق الليل يتناول المغرب والعشاء وقرآن الفجر هو صلاة الصبح « 2 » . ( الأخبار : ) أخرج مسلم عن أنس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخّر الظهر حتى يدخل وقت العصر ، ثم يجمع بينهما . وأخرج عن ابن شهاب عن أنس : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا عجل به السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر ، فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق « 3 » . وأخرج البخاري عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر « 4 » . وأخرج مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا ، من غير خوف ولا سفر . وأخرج أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 369
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 21 - 22 .
( 2 ) معالم التنزيل بهامش تفسير الخازن 4 : 141 .
( 3 ) صحيح مسلم ج 5 ص 114 - 215 شرح النووي .
( 4 ) البخاري ج 2 ص 55 .