تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
غير المنصفين ، ومنهم من حكم عليه بأحكام خاطئة ، مما يدل على الجهل الناشئ من عدم الاطلاع على مصادر الفقه الشيعي ، أو الاكتفاء بالاطلاع على مصادر خصومهم ، من دون تحري الصدق فيما يجدونه في كتب الخصوم ، تحريا دقيقا يوصلهم إلى الحقيقة ذاتها . وقد تعرضنا فيما سبق إلى بعض الأحكام الجائرة التي حكموا بها على الشيعة ، سواء في عقائدهم ، أو فقههم ، مما لا يستند إلى أدلة أو شواهد نقلية جديرة بالثقة ، وقد تداول بعض الناس ذلك دون أن يسائلوا أنفسهم عن صحتها أو خطئها . وما الفائدة من التجافي عن العدل وإغفال الأمانة وإهمال روابط الإخاء فليس عن ضعف يصدر القول منا في إهمال أو إغفال الفقه الشيعي ، فكل ما يتصل بالشيعة فقها وتاريخا واجه ما هو أعظم من الإهمال والإغفال ، فليس وراء الحرب واستهداف القضاء على وجود الشيعة من قبل الحكام والمتسلطين وسيلة أشد وأبلغ ، وكلنا ندعو - رعاية للعلم وحرصا على عطاء أمة الإسلام - شباب المسلمين أن يلقوا نظرة على الفقه الشيعي ويحكموا بأنفسهم على ما تضمه أصولهم ومصادرهم ، وأن ينزعوا قيود التقليد والتأثر بمواقف آخرين وقعوا في فخ التفرقة والتعصب دون أن يدركوا ما ذا يعني إهمال ثروة من العلم وكنوز من المعرفة وذخيرة من الحكم تنبع كلها من ينبوع الرسالة . فلقد كان رجال الشيعة أسبق الناس عملا لنصرة الحق وحرية العقول والحض على العطاء . ونأمل أن لا تكون خطوة وحيدة لا أخت لها تلك التي أقدمت عليها حكومة مصر ، فأخذت من الفقه الجعفري أحكاما وأدخلتها في قانون الأحوال الشخصية ، كما أن طبع كتاب ( المختصر النافع ) وهو من كتب فقه الشيعة ، من قبل وزارة الأوقاف المصرية يحيي الأمل في إدانة سياسة الحكّام الأقدمين الذين سنّوا سنّة سيئة بمحاربتهم الفقه الشيعي . ولا تعجب إذا قلت إن شيخ السلفية والتعصب أخذ ببعض آراء الشيعة وأحكامهم ، ويبدو أنها كانت بادرة وعي قصيرة الأمد . ولعل في هذا البيان من ذكر اختلاف الآراء وكثرة الأقوال التي تعرضنا لها في الموضوع يسهل على من يستوعبها أن يتبين انحراف من صوّر الفقه الشيعي في غير