صورته الواقعية وأبرزه على خلاف أغراضه ومبانيه ، وما ذلك إلا من جراء التعصب الأعمى . ولسنا نشك بأن الحقيقة ستنكشف على نحو لا يقبل الدجل والتمويه ، وذلك لما نلمسه من الوعي الإسلامي ، والشعور المتزائد بوجوب تدارك خطر الفرقة ، وأضرار التعصب الطائفي ، وإن ذلك الركام الذي حجب الحقيقة أخذ ينهار يوما بعد آخر ، ويندك ساعة بعد ساعة . إن تلك الأقوال التي أطلقها أصحابها حول الشيعة من دون قيد أو شرط لم تكن صادرة عن تفكير وتدبر ، بل أطلقها متحيز غير منصف ، أو جامد لا يتمتع بحرية الرأي بل هو آلة صماء تتحرك في حيز محدود من غير أن يكون لها دافع أو ضابط من عقل ، وذوق سليم . ولا أشك بأن أكثر المنحرفين عن الواقع قد سلكوا في أبحاثهم ، طريق التقليد للمستشرقين الذين هم دعاة الفرقة ، وخدمة الاستعمار وأبطال معركة الخلاف ، وهم كما يقول الدكتور أبو الوفاء التفتازاني : وكان من بين العوامل التي أدت إلى عدم إنصاف الشيعة أيضا أن الاستعمار الغربي أراد في عصرنا هذا أن يوسع هوة الخلاف بين السنة والشيعة ، وبذلك تصاب الأمة الإسلامية بداء الفرقة والانقسام ، فأوحى إلى بعض المستشرقين من رجاله بتوخي هذا الغرض باسم البحث الأكاديمي الحر ، ومما يؤسف له أشد الأسف أن بعض الباحثين من المسلمين في العصر الحاضر تابع أولئك المستشرقين في آرائهم دون أن يتفطن إلى حقيقة مراميهم « 1 » . وقد تعرضت في الجزء الخامس لبعض ما يتعلق بآراء بعض المستشرقين ونواياهم السيئة ولهذا آثرت أن أعود - والعود أحمد - إلى البحث عن نهجهم في دراساتهم لأنهم قد دسوا السم بالعسل ولقنوا كثيرا من كتّابنا ما يكدر صفو الإخوة الإسلامية .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 375
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) انظر مقدمة وسائل الشيعة ج 3 طبع مصر .