ولا ينثني فقال : الصلاة الصلاة . فقال ابن عباس : أتعلمني بالسنة لا أم لك ؟ ! ثم قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء . وقال عبد اللّه بن شقيق فحاك من ذلك في صدري شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته « 1 » . وفي رواية أخرى قال رجل لابن عباس : الصلاة فسكت ثم قال : الصلاة فسكت ، ثم قال : الصلاة ، فسكت ، ثم قال ابن عباس : لا أم لك أتعلمنا بالصلاة ؟ ! كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » أخرجه مسلم من طريق عبد اللّه بن شقيق . وأخرج البخاري عن سهل بن حنيف قال سمعت أبا أمامة يقول : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر ، فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت ؟ قال العصر وهذه صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي كنا نصلي معه « 3 » . وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان يؤخر الظهر ، ويعجل العصر ، فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ، ويجمع بينهما « 4 » . وعن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الظهر والعصر ليس بينهما شيء ، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل « 5 » . هذه الآثار تدل بصراحة على جواز الجمع بين الصلاتين وأنه مشروع وعلة تشريعه هي التوسعة على الأمة وعدم إحراجها بسبب التفريق . وهذه الآثار منها ما يدل على الجواز في السفر ومنها ما هو مطلق لا يختص
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 371
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٧١
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق 218 .
( 3 ) البخاري 1 : 137 .
( 4 ) نيل الأوطار 3 : 217 .
( 5 ) شرح الموطأ للزرقاني 1 : 294 .