تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

ووافقهم أحمد بن حنبل في تحديد المسافة بستة عشر فرسخا أو ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي فإنه سئل في كم تقصر الصلاة ؟ قال : في أربعة برد . قيل له مسيرة يوم تام ؟ قال : لا ، أربعة برد ستة عشر فرسخا ومسيرة يومين . قال ابن قدامة : فمذهب أبي عبد اللّه - أحمد بن حنبل - : إن القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخا ، والفرسخ ثلاثة أميال فتكون ثمانية وأربعين ميلا . قال القاضي والميل اثنا عشر ألف قدم وذلك مسيرة يومين قاصدين « 1 » . ولا يخفى ما في المسألة من خلاف وكثرة أقوال ، فإنهم اختلفوا في تحديد المسافة بالزمن وبالتقدير بالأميال أو الفراسخ . أما التقدير في الزمن فهو يوم وليلة أو يومان وأكثر الثالث أو ثلاثة أيام بلياليها كما تقدم . وأما الاختلاف في تقدير المسافة فإن اختلافهم في الميل وتحديده ومقداره . فمنهم من قال : إن الميل هو من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه . وقيل أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري أرجل هو أم امرأة أو ذاهب أو آت . وقال النووي : الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا متراصة معتدلة ، والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة . ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان . وقيل هو أربعة آلاف ذراع وقيل ثلاثة آلاف ذراع وقيل خمسمائة وقيل ألفا ذراع ، ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل « 2 » . وقيدوا الأميال بالهاشمية وحدوده باثني عشر ألف قدم ستة آلاف ذراع أربعة آلاف خطوة .

هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 2 : 255 .
( 2 ) نيل الأوطار 4 : 205 .