تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

والمشهور عن أحمد بن حنبل أن المدة التي تلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها هي : ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة . وعنه أيضا إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم ، وإن نوى دونها قصر ، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور . واستدلوا له بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقيم المهاجر بعد قضاء منسكه ثلاثا . واستدلوا أيضا بأن عمر لما أخلى أهل الذمة ضرب لمن قدم منهم تاجرا ثلاثا وقال إن الثلاث بحكم السفر وما زاد في حكم الإقامة « 1 » . وكيف كان فقد اختلفت أقوال الصحابة والتابعين في هذه المسألة فعن ابن عباس القول بأن الإقامة عشرة أيام والمتردد إلى تسعة - عشرة يقصر فإذا زاد أتم . وله قول آخر وهو : إن الإقامة خمسة عشر يوما وله قول : بأن المتردد إلى سنة يصلي قصرا . وقال ابن عمر بمثل قوله هذا وله قول آخر وهو إن الإقامة اثنتا عشرة ليلة وله قول إن المتردد إلى ستة أشهر يصلي قصرا . وذهبت عائشة إلى أن وضع الزاد والمزاد موجب للتمام وإليه ذهب الحسن البصري فقال : صل ركعتين ركعتين إلى أن تقدم مصرا فأتم الصلاة وصم . وقال ربيعة الرأي : إن الإقامة يوم وليلة . وقال الأوزاعي : إن الإقامة ثلاث عشرة ليلة . وقال سعيد بن المسيب : إن الإقامة أربع . وله قول آخر : إنها ثلاثة . وقال سعيد بن جبير : إن الإقامة أكثر من خمسة عشر ، وله قول آخر إن الإقامة تحصل بمجرد وضع الرحل إلى آخر الأقوال والآراء التي لا يعرف لهم فيها مستند شرعي وإنما ذلك اجتهاد من أنفسهم كما قيل عنهم ذلك . وصفوة القول إن الأقوال في هذه المسألة مختلفة ولا يكاد الإنسان أن يلمس منها قولا يمكن أن يكون عمدة في الباب ولم يكن هناك أثر يدل على ما تطمئن النفس

هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 1 : 288 .