يأخذ مالك ، والشافعي ؛ والليث ، إلا أنهم يشترطون أن ينوي إقامة أربع فإن لم ينوها قصر حولا « 1 » . وقال أبو الوليد : اختلف أصحابنا ( أي المالكية ) فروى ابن القاسم أنه يراعى فيها أربعة أيام كاملة . قال عنه عيسى ولا يعتد بيوم دخوله إلا أن يدخل في أوله . وقال الماجشون وسحنون : إذا نوى مقام زمان تجب فيه عشرون صلاة فإنه يتم . قال أبو الوليد : وجه رواية ابن القاسم أن الخبر المستفاد منه حكم المقام إنما ورد بلفظ الأيام ، وذلك يقتضي تعلق الحكم بها . ووجه الرواية الثانية : أن الحكم إنما يتعلق بالأيام من أجل الصلاة فوجب أن يعتبر بها « 2 » . ولا يخفى أن لفظ الخبر الوارد في قول أبي الوليد لم يكن خبرا عن النبي إذ ربما أن يتوهم ذلك ، إذ لا خبر في الموضوع وإنما يقصد الخبر الوارد عن مالك ، فليتأمل . والشافعي يختار تحقيق الإقامة في أربعة أيام كما جاء في كتاب الأم وحكي عنه ذلك ، قال في الأم : إذا أزمع المسافر بموضع أربعة أيام ولياليهن ليس فيهن يوم كان فيه مسافرا فدخل في بعضه ولا يوم يخرج في بعضه أتم الصلاة ، واستدلالا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا . وإنما يقضي نسكه في اليوم الذي يدخل فيه والمسافر لا يكون دهره سائرا ولا يكون مقيما مقام سفر وسائرا « 3 » . . . الخ ، وهذا عين ما استدل به مالك . وأجيب عن هذا الاستدلال : بأنه لا حجة لهم فيه لأنه ليس في هذا الخبر نص ولا إشارة إلى المدة التي إذا أقامها المسافر أتم ، وإنما هو في حكم المهاجر ، فما الذي أوجب أن يقاس المسافر يقيم على المهاجر يقيم ؟ ! هذا لو كان القياس حقا ، وكيف وكله باطل ؟ !
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 358
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) المحلى ج 5 : 23 .
( 2 ) شرح الموطأ لابن الباجي 1 : 265 .
( 3 ) الأم 1 : 186 .