تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

قال ابن عبد البر في الاستذكار بعد سرده روايات حديث أنس ما لفظه : هذا اضطراب لا يقوم معه حجة لأحد الفقهاء الذين يقرءون « بسم اللّه الرحمن الرحيم » والذين لا يقرءون بها وقد سئل أنس عن ذلك فقال : كبرت ونسيت « 1 » . وعن أبي سلمة سعيد بن زيد قال : سألت أنس بن مالك أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستفتح بالحمد للّه رب العالمين أو بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ فقال : إنك تسألني عن شيء لا أحفظه ، ولا سألني عنه أحد قبلك « 2 » . وقد روى البخاري عن قتادة قال : سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : كانت مدا ، ثم قرأ ( بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . الخ ) وفي هذا دلالة على مشروعية البسملة ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمد قراءته بها ، وقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في الصلاة . وأما ما ذكروه عن ابن مغفل ونهي أبيه له عن قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم فلا حجة فيه لجهالة الراوي وضعف الحديث وطعن الحفاظ بصحته . وإن الأحاديث التي وردت عن قراءة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها وانها من القرآن كثيرة منها : حديث أم سلمة عندما سئلت عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقالت : كان يقطع قراءته آية آية

بِسْم اللَّه الرَّحْمن الرَّحِيم . الْحَمْدُ لِلَّه رَب الْعالَمِين . الرَّحْمن الرَّحِيم . مالِك يَوْم الدِّين
. رواه أحمد وأبو داود ومنها حديث ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفتتح ببسم اللّه الرحمن الرحيم . أخرجه الترمذي . وغير ذلك من الأحاديث الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد جاء من طريق أهل البيت ما يؤيدها ويدل دلالة صريحة على أنها جزء من كل سورة . قال الشوكاني وذكر البيهقي في الخلافيات أنه أجمع آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم . ومثله في الجامع الكافي وغيره من كتب العترة ، وقد
هامش
( 1 ) انظر سبل السلام في شرح بلوغ المرام للكحلاني 1 - 172 .
( 2 ) العدة للسيد محمد بن إسماعيل الصنعاني 1 - 410 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 320 | اسد حيدر