تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
واختلف مشايخ الحنفية في الآية القصيرة كقوله تعالى :
ثُم نَظَرَ
فعند أبي حنيفة - في أظهر الروايات عنه - أنها تجزي . وعند صاحبيه أبي يوسف ومحمد لا يجزي إلا ثلاث آيات قصار نحو
ثُم نَظَرَ . ثُم عَبَس وبَسَرَ . ثُم أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ
، أو آية طويلة هو مقدار ثلاث آيات قصار . أما الآية التي هي حرف واحد أو كلمة واحدة مثل ( ق ، ص ، ن ) فإن كل حرف منها آية عند بعض القراء ، أو كلمة ( مدهامتان ) . فمنهم من جوز ذلك ، ومنهم من لم يجوز . وكذلك اختلف الحنفية في الآية الطويلة ، كآية المداينة وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُم بِدَيْن

الآية . فلو قرأ المصلي نصفا منها في ركعة ، والبعض الآخر منها في الركعة الأخرى . فقال بعضهم : لا يجوز لأنها دون آية . وقال بعضهم : بالجوز على قول أبي حنيفة « 1 » .

وجوب القراءة بالعربية :

تجب القراءة باللغة العربية ، ولا يجزي غيرها من اللغات ، ويجب التعلم على ما لا يحسنها ، هذا ما عليه مذهب الشيعة ، ووافقهم الشافعية والحنابلة « 2 » وهو قول مالك . أما الحنفية فقد أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية مطلقا ، كما أجاز بها الأذان ، والتلبية ، والتسمية في الذبح « 3 » . وأجاز أبو حنيفة قراءة التوراة في الصلاة ، إذا كان ما يقرؤه موافقا لما في القرآن ، لأنه يجوز عنده قراءة القرآن بالفارسية وغيرها من الألسنة ، فيجعل كأنه قرأ القرآن بالسريانية فتجوز الصلاة عنده لهذا « 4 » . وخالفه أبو يوسف ومحمد ، لأن القرآن اسم لمنظوم عربي كما نطق به النص . إلا أنه عند العجز يكتفى بالمعنى كالإيماء « 5 » .

هامش
( 1 ) انظر الغنية 137 و 138 .
( 2 ) انظر المهذب 1 - 73 والمغني لابن قدامة 1 - 487 .
( 3 ) المبسوط 1 - 37 .
( 4 ) انظر المبسوط 1 - 234 .
( 5 ) الهداية 1 - 30 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 317 | اسد حيدر