القيام :
لا خلاف بين المسلمين في وجوب القيام وهو عند الشيعة ركن في حال تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع وهو المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع ، فمن كبر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته ، أو ركع لا عن قيام فكذلك . أما في حال القراءة ، فهو واجب غير ركن وكذلك هو بعد الركوع . ويجب فيه الاعتدال والانتصاب عرفا . ولا خلاف في ركنية القيام عند جميع المذاهب على تفصيل عندهم ، فلا تجوز الصلاة بدونه من غير عذر عند الجميع ، إلا أبو حنيفة فقد أجاز الصلاة في السفينة قاعدا بدون عذر ، وخالفه صاحباه أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وقالا : لا تصح إلا من عذر ، لحديث ابن عمر : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الصلاة في السفينة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق . واستدل أبو حنيفة لرأيه بفعل أنس إذ صلى في السفينة جالسا من دون عذر . ولا حجة في فعل صحابي بعد ورود الأمر من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن قوى بعض الحنفية هذا القول على قول أبي يوسف « 1 » فلا وجه لذلك ، والأكثر على خلافه . فإن عجز المكلف عن القيام أصلا ولو منحنيا أو مستندا إلى شيء صلى قاعدا ، ويجب الانتصاب والاستقرار ، والطمأنينة ، والاستقلال ، هذا مع الإمكان وإلا اقتصر على الممكن ، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى مضطجعا على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون ، ومع تعذره فعلى الأيسر عكس الأول ، وإن تعذر صلى مستلقيا ورجلاه إلى جهة القبلة كهيئة المحتضر . هذا ما عليه مذهب الشيعة ووافقهم جميع المذاهب ، فالمالكية يذهبون إلى هذه الكيفيات مع اختلاف يسير ، كمن عجز أن يصلي على جنبه الأيمن فهل يصلي على جنبه الأيسر أو على ظهره ؟ قال ابن القاسم : يصلي على ظهره وقال ابن المواز : يصلي على جنبه الأيسر « 2 » .