الركعتين الأوليين فقط ؟ أو لا تتعين في شيء من ذلك ؟ وهل البسملة جزء منها أم لا ؟ . أما تعيين الفاتحة دون غيرها في الصلاة فذهب إلى ذلك الشيعة ، والمالكية والشافعية ، والحنابلة ؛ وعن أحمد بن حنبل رواية بعدم التعيين والاجتزاء بآية من القرآن من أي موضع كان « 1 » وهذا مذهب أبي حنيفة كما سيأتي : وقد وردت أحاديث عن صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتعيين قراءة الفاتحة دون غيرها : فمنها ما رواه عبادة بن الصامت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب » رواه البخاري ، ومسلم ، وأصحاب السنن ، وهو متفق عليه . وعن عائشة قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج » . رواه أحمد وابن ماجة ، وعن أبي هريرة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره أن يخرج فينادي : « لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب » رواه أحمد وأبو داود . وإن كان حديث أبي هريرة لا يصح الاستدلال به ، ولكن شواهده كثيرة وفي حديث أبي هريرة هذا من لا يعتمد على روايته « 2 » . وكيف كان فإن الأحاديث متواترة في تعيين فاتحة الكتاب في الصلاة ، وأنه لا يجزي غيرها ؛ وقد ذهب علماء المسلمين من الصحابة ، والتابعين ، فمن بعدهم إلى ذلك . أما أبو حنيفة فذهب إلى عدم التعيين ، والاكتفاء بقراءة آية واحدة ودليله في ذلك قوله تعالى :
وهو أمر بمطلق القراءة من دون تعيين للفاتحة . ( وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها ) « 3 » . ولا حجة فيما احتج به وقد أبطله علماء المذاهب بأدلة كثيرة « 4 » يطول التعرض لها والأحاديث النبوية شاهدة على التعيين بالفاتحة .