ولم يجد من يسأله عنها تحرى وصلى ، فإن علم بخطئه بعدها لا يعيد « 1 » . وقال في الجوهرة الزكية : واستقبال القبلة وهي الكعبة البيت الحرام ، فيجب استقبال عينها على من بمكة ، وجهتها على من كان خارجا عنها « 2 » . وفي عمدة الفقه : أن المصلي إن كان قريبا من الكعبة لزمته الصلاة إلى عينها ، وإن كان بعيدا فإلى جهتها ، وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمين ، وإن أخطأ فعليه الإعادة ، وإن خفيت في السفر اجتهد وصلى ، ولا إعادة عليه « 3 » . أما الشافعي فاشترط التوجه إلى عين الكعبة ، وإن ذلك فرض كما جاء في كتاب الأم . وقال المزني : إن الفرض هو الجهة ، لأنه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل ، لأن فيهم من يخرج عن العين « 4 » . وقال الدمياطي : يجب استقبال عين القبلة ، فلا يكفي جهتها خلافا لأبي حنيفة ، إلا في حق العاجز « 5 » . وكيف كان فإن المذاهب أكثرها تتفق في استقبال القبلة ، ولا خلاف إلا من الشافعي ، إذ اشترط استقبال العين دون الجهة ، وخالفه صاحبه المزني في ذلك . وأجمع العلماء على أن من ترك الاستقبال أعاد في الوقت وخارجه ، وقال أبو حنيفة : بأن من ترك الاستقبال متعمدا فوافق ذلك الكعبة ، فهو كافر باللّه تعالى « 6 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 285
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٨٥
ستر العورة عن العيون واجب بالإجماع ، وهو شرط في صحة الصلاة إلا عند مالك فإنه قال : إنه واجب وليس بشرط في صحة الصلاة .
هامش
( 1 ) ملتقى الأبحر للشيخ إبراهيم الحنفي ص 11 .
( 2 ) الجوهرة للشيخ أحمد بن تركي المالكي ص 110 .
( 3 ) عمدة الفقه لابن قدامة الحنبلي ص 17 .
( 4 ) المهذب للشيرازي ج 1 ص 67 .
( 5 ) الفتح المبين ج 1 ص 123 .
( 6 ) غنية المتملي في شرح منية المصلي ص 113 .